حيدر حب الله

365

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ويقول النجاشي في ترجمة هشام : « له كتاب يرويه جماعة . أخبرنا محمد بن عثمان ، قال : حدّثنا جعفر بن محمد ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثنا ابن أبي عمير ، عنه بكتابه . وكتابه الحج ، وكتابه التفسير ، وكتابه المعراج » « 1 » . ومن خلال هذه الطرق ، يلاحظ أنّ مصدر الحديث هو أصل هشام بن سالم الذي وصل إلى الكليني عبر ابن أبي عمير - أحد أهم رواة أصل هشام - عبر ابن هاشم ، عبر علي بن إبراهيم القمي ، وهذا ما يصحّح - مبدئيّاً - ما يقوله ابن طاوس ، من أنّ أصل الحديث في كتاب هشام ، بقرينة رواية ابن أبي عمير عنه هنا ، وإن كان يحتمل أنّ الحديث في كتاب ابن أبي عمير نفسه ، ورواه عن هشام مشافهةً أو أخذاً من كتبه . ووفقاً للطريقة الفهرستيّة التي ناقشناها سابقاً ، ولم نوافق عليها بوصفها قاعدةً ، يمكن فرض شهرة أصل هشام بعد تعدّد الطرق إليه ، وتنصيص النجاشي على أنّه قد روى كتابه جماعة . هذا ما يتصل بالنظرة الأولى لسند هذا الحديث ، وسيأتي مزيد تفصيل لمجمل الأسانيد ، ومقارنتها ، فانتظر . والحديث من حيث أصل دلالته ، يحتمل معنيين : المعنى الأوّل : وصول حديث إلينا ، فعملنا على أساسه ، فتبين عدم صحّته ، فنأخذ الأجر على ذلك ، وهذا هو المعنى الواسع المفيد في قاعدة التسامح . المعنى الثاني : وصول حديث فيه ثواب معيّن ومقدّر على عمل ، فعملناه ، فتبيّن أنّ الثواب الحقيقي ليس كما هو مقرّر في الحديث ، فهنا يدلّ الحديث على أنّنا سنحصل على الثواب المقرّر في الحديث الضعيف الواصل إلينا . والفرق بين المعنيين - أوّليّاً - أنّ المعنى الأوّل أقرب نسبيّاً لقاعدة التسامح ، بينما المعنى الثاني كأنّه ليس بناظر لأصل حُسن العمل وثبوته والموقف من الإقدام عليه ، بل ناظر

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 434 .