حيدر حب الله
362
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وقد عقد الخطيب الغدادي ( 463 ه - ) في كتاب الكفاية بحثاً عنونه ب - ( باب التشدّد في أحاديث الأحكام والتجوّز في فضائل الأعمال ) ، ونقل في هذا الباب كلمات بعض العلماء الذين لم يتشدّدوا في النقل والتحديث عندما كانوا يروون في فضائل الأعمال « 1 » . وينصّ يحيى بن شرف النووي ( 676 ه - ) أنّ العلماء من المحدّثين والفقهاء وغيرهم يقولون بجواز بل استحباب العمل في الفضائل بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً « 2 » . وهذا النصّ لا يقتصر على التجويز ، بل يرى استحباب العمل بهذه الأخبار ، وهكذا يقول أحمد بن علي بن حجر ( 852 ه - ) : « وطريقة الإمام أحمد معروفة في التسامح في رواية أحاديث الفضائل » « 3 » . . إلى غيرها من الكلمات والنصوص الدالّة على ميل الأغلب إلى ذلك ، فانظرها ولا نطيل « 4 » . من هنا ، نجد أنّ أهل السنّة مال فريقٌ كبير منهم إلى التساهل في أسانيد روايات الفضائل على مستوى : أ - الرواية والنقل . ب - وأيضاً على مستوى العمل بهذه الأخبار ، لكن مع بعض القيود التي سيأتي بحثها لاحقاً إن شاء الله تعالى . والعبارات السالفة بعضها يفيد التسامح في الرواية وبعضها يفيد التسامح في النقل ، فلا ينبغي الخلط بين الموردين . وعلى أيّة حال ، وبعد هذا الاستعراض المختصر ، نبحث في قاعدة التسامح ضمن جملة نقاط ومحاور أساسيّة ، كالآتي :
--> ( 1 ) البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 162 - 163 . ( 2 ) النووي ، الأذكار النوويّة : 8 . ( 3 ) أحمد بن علي بن حجر ، القول المسدّد في الذبّ عن المسند للإمام أحمد : 44 . ( 4 ) راجع : عبد الله المغربي ، باب التيسير في ردّ اعتبار الجامع الصغير : 27 - 28 ، 43 ، 54 ، 67 ؛ ومحمود أبو رية ، أضواء على السنّة المحمّدية : 111 - 112 و . .