حيدر حب الله

357

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

تمهيدٌ في المشهد الإسلاميّ العام لقاعدة التسامح هناك اتجاه واسع في أصول الفقه الإمامي ، يذهب إلى عدم الحاجة إلى البحث في أسانيد الروايات التي لا تحتوي إلزاماً على مستوى الفعل أو الترك ( واجب - حرام ) ، بل هي سننٌ من مستحبّاتٍ ومكروهات ، وأنّ شرط الوثاقة أو العدالة و . . غير مأخوذ في هذا النوع من الروايات ، فيمكن الاستناد إلى أيّ خبر مهما كان سنده للأخذ به في هذا المجال ، من هنا سمّيت هذه القاعدة بالتسامح في أدلّة السنن ، أي التساهل وعدم التشدّد في أدلّة غير الإلزام من الأمور المسنونة المندوبة كالمستحبّات ، وحيث ورد في الروايات الدالّة على هذه القاعدة تعبير « من بلغه » ، سمّيت أيضاً بقاعدة من بلغ أو قاعدة من بلغه . وهناك كلمات كثيرة عند العلماء تعطي انطباعاً بأنّ هذه النظريّة كان لها ومنذ زمن بعيد نفوذ وهيمنة في الفكر الشيعي ، لا أقلّ منذ القرن السابع الهجري ، بل يرى محمد تقي الإصفهاني أنّ القدماء كانوا على هذه الحال ، بملاحظة أنّ كتب الأدعية والزيارات والصلوات المندوبات لم يذكروا لها سنداً ، رغم أنّ أغلب روايات هذا المجال عند الإصفهانيّ نفسه ضعيفة السند « 1 » . لكنّنا قلّما نجد قبل صاحب المعالم في بدايات القرن الحادي عشر ، دراسةً مركّزة حول القاعدة ، وكان أبرز من عارضها المحدّثُ البحراني وصاحب المدارك والسيّد الخوئي ، بل إنّ هناك ثقافة بأنّ الفقيه غير ملزم بالبحث والإفتاء في مجال المستحبّات والمكروهات ،

--> ( 1 ) انظر : الإصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 464 .