حيدر حب الله

351

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وثانيهما : تصدّي المتشرّعة للسؤال عن هذا الأمر نتيجة كثرة ابتلائهم به ، الأمر الذي يستدعي أيضاً كثرةً في السؤال والجواب . أما هنا ، فقد لا يكون هناك ابتلاءٌ أصلًا ، لكنّ طبيعة المنقول تحفّز على روايته والاهتمام بتناقله ، وقد يكون هذا التحفيز ناشئاً من الابتلاء وقد يكون ناشئاً من العنصر الإثاري في المنقول ؛ كما في ردّ الشمس زمن أمير المؤمنين عليه السلام بحيث ترجع الشمس في وسط السماء إلى الوراء ، فهذا الحدث لو وقع لتناقلته الألسن وتوارثته الأجيال ، أو في مثل خروج الدم من تحت كلّ حجر ومَدَر ، لحظة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، بحيث قُصد بهذا الأمر المعنى الحقيقي لا المجازي ، أو في مثل سماع المجاهدين المسلمين - وهم في الحرب - صوت عمر بن الخطاب وهو يحدّثهم ويرشدهم ، فيما كان هو واقفاً على المنبر في المدينة المنوّرة ؛ أو في مثل صيرورة يوم كربلاء بمقدار ما يزيد عن سبعين ساعة ، وقلنا بأنّ هذه الزيادة حصلت في العالم كلّه ، أو حصول نقيصة في القرآن بحجم النصف أو الثلث أو الثلثين أو زيادة بهذا الحجم أيضاً . . إلى غير ذلك من عشرات الأمثلة التي يطبّق عليها ما يعبّر عنه الفقهاء عادةً بقانون : ( لو كان لبان ) ، بصرف النظر عن المناقشة في هذه الأمثلة ، فقد تكون وردت فيها أخبار متواترة . فهذه الموارد وأمثالها ليس فيها ابتلاء ، لكن فيها محفّز على النقل والحديث ، وهذا ما قصده السيد الخوئي في مثاله المتقدّم بدخول ملك عظيم إلى بلد . إذن ، فالنسبة بين الابتلاء وتوفّر دواعي النقل ليست التساوي ، بل قد تتوفّر دواعي النقل وليس هناك ابتلاء ، وقد يكون هناك ابتلاء ولا تتوفّر دواعي النقل ، كما لو كان الحكم مبيّناً في القرآن أيضاً ، لهذا فضّلنا الفصل بين الدليلين . وقانون توافر الدواعي أو قانون ( لو كان لَبَان ) ، من القوانين المهمّة في البحث التاريخي وفي الاجتهاد أيضاً ، وقد استدلّ بهما الفقهاء والعلماء المسلمون في بعض الموارد ، وإحصاؤها يخرج عن إطار دراستنا هنا ، كما أنّهما قانونان يقرّ بهما عمليّاً المؤرّخون .