حيدر حب الله
352
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
فهذا الدليل صحيح ، غير أنّه بحاجة ماسّة إلى ضبطه وملاحقة مفرداته على مستوى المصاديق ، حتى لا يُحسب أمرٌ لا تتوفّر الدواعي إلى نقله ضمن ما تتوفّر الدواعي إلى نقله ، وذلك أنّه : أ - قد يكون أمرٌ ما مهماً جداً لنا اليوم ، لكنّه لم يكن مهماً جداً لهم في العصور السابقة ، فلهذا لم تتوافر الدواعي إلى تناقله والاهتمام به في تلك الفترة . ب - يجب أن يلاحظ هنا - وهو ما أشار إليه المحدّث النوري محقّاً في خاتمة المستدرك عند حديثه عن كتاب الفقه الرضوي ، بصرف النظر عن صحّة استفادته من هذه النقطة هنا - يجب أن يلاحظ أنّه قد تتوافر الدواعي إلى نقل شيء ، لكنّه يحصل المانع من نقله ، فلا يكفي حينئذٍ توفّر الدواعي « 1 » ، فقد تتوفّر الدواعي والمحفزّات الدينيّة لنشر فضائل أهل البيت النبويّ ، إلا أنّ أنظمة القمع والرعب تمنع المؤرّخين والمحدّثين من البوح بما عندهم ، بل وكذا عامّة الناس أيضاً ؛ فلابدّ من ملاحظة هذه العناصر بأجمعها قبل الوصول إلى هذه النتيجة أو تلك . ومن هنا ، يظهر أنّ نظريّة عموم البلوى مقيّدة أيضاً بتوافر دواعي النقل ؛ إذ قد تعمّ البلوى وتكثر الأسئلة وتحصل الأجوبة ، لكنّ الجيل اللاحق يُهمل الموضوع ولا تتوفّر عنده دواعي النقل فيه أو قد تتوفّر ، لكن يحصل المانع عن النقل وهكذا ، وهذا ما كنّا قلناه سابقاً من أنّ نتيجة عموم البلوى عند الأحناف مربوطة بنظريّة توافر الدواعي ولا تنفكّ عنها ، كما أنّ نظريّتا : الدواعي والبلوى ، قد لا تُسقطان الخبر عن الحجيّة ، بل تغيّران من دلالته أحياناً . نتيجة البحث في نظريّة الدواعي وعموم الابتلاء ونتيجة البحث هنا هي الجمع بين نظريّتي البلوى والدواعي ، ضمن النطاقات التي
--> ( 1 ) انظر : حسين النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 1 : 270 - 272 .