حيدر حب الله
350
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
كثرة ابتلاء الفرد به ، مع كون الفرد المبتلى به كثيراً ؛ لأنّه أوضح ، وذلك من خلال النظر في نوعيّة بعض أمثلتهم التي طرحوها في المقام . وطبقاً لمجمل هذه النقاط ، ومع أخذها بعين الاعتبار في تمام هذه العناصر ، يُفترض بالفقيه النظر في الموضوع المطروح الذي جاء فيه خبرٌ آحادي ؛ فإن احتوى تمام العناصر وانطبقت عليه تمام الخصوصيّات ، بحيث استدعى ظهور روايات أكثر ، ولم يصل سوى عدد محدود جداً ، انهار الوثوق بالخبر ، وزال الظنّ به تبعاً لهذه الحالات زوالًا نوعيّاً ، فلا يصحّ القول : كلّ قضيّة عامة البلوى لا حجيّة للخبر الآحادي فيها ، بل لابد من استجماع العناصر السالفة ، ثم ترتيب النتائج تبعاً لذلك ، فلا نظريّة الأحناف صحيحة على إطلاقها ، ولا نظريّة المشهور كذلك . وبهذا يظهر عدم صحّة النقد على نظرية الأحناف ؛ لكن - مع ذلك - فالبيان الذي بيّناه لا يسمح لهذه النظريّة أن تكون مطلقةً على نحو القاعدة العامة ، فالأصحّ هو الحل الوسط بين الأحناف والمشهور ، مع الأخذ بعين الاعتبار ما سنقوله في الدليل الثاني ؛ لأنّه مهم جداً ومؤثر للغاية على نظريّة الأحناف أيضاً . 2 - منطلقات نظريّة التفصيل وفقاً لفكرة توافر دواعي النقل الدليل الثاني : إنّ طبيعة الأشياء تقتضي أنّ بعض الأمور ممّا تكثر الدواعي إلى نقله وتناقله ، ويفترض في مثله أن يظهر ويبين ، فإذا لم نعثر فيه سوى على خبر واحد وخبرين ، كشف ذلك عن كذب المخبر أو خطئه أو ما شابه ذلك . والفرق بين هذا الدليل ( المنطلق ) وسابقه ، أنّ الدليل السابق يقوم على شدّة الابتلاء في قضيّة ما ، وشدّة الابتلاء تستدعي أمرين : أحدهما : تصدّي المعصوم مراراً وتكراراً للبيان ، مما يفرض وجود عدد من النصوص الصادرة في هذا الأمر .