حيدر حب الله

346

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

هذا ؟ ! هذا فضلًا عن أنّ وقوع حوادث محدودة للغاية لا تشكّل سيرةً صحابيّة عامّة ، ومن ثمّ يكون الاستناد إليها استناداً لسنّة الصحابي وفعله ، ولم يثبت عندنا حجيّة ذلك ، كما ذكرنا سابقاً . الانتقاد السادس : ما أورده ابن حزم الأندلسي ، من أنّ الدين كلّه مما تعظم به البلوى « 1 » ، فلا معنى لهذا التمييز بين الأمور ، مستخدماً لغةً نقديّة حادّة في خلافه هنا مع الأحناف . وهذا الكلام من ابن حزم صحيح في نفسه ، غير أنّه - في تقديري - لم يستوعب بدقّة روح فكرة الأحناف ؛ لأنهم يقصدون الأمر الذي تتداعى العناصر الدافعة للسؤال عنه من جهة ، ويحتاج نشره في وسط المسلمين إلى عنصر التأثير والتكرار من جهة أخرى ، ومن الواضح أنّه ليست كلّ قضايا الدين على وزان واحد في هذا الأمر ، فنحن نعلم أنّ هناك سلّم أولويات ، وأنّ هناك أمراً يحصل الابتلاء به يوميّاً فيما أمور أخرى لا تحصل إلا قليلًا ، فمن المنطقي أن يصل حكم النوع الأوّل للجميع ، فيما يظلّ حكم النوع الثاني أقل سعةً وانتشاراً ، ومن ثمّ أقلّ تناقلًا وطُرقاً ، فأصل التمييز صحيح . الانتقاد السابع : ما استند إليه غير واحد ، من الرجوع إلى إطلاقات دليل حجيّة خبر الواحد ، فهي كافية في الشمول لما تعمّ به البلوى أيضاً « 2 » . وهذا الانتقاد أشدّ الانتقادات ضعفاً ؛ فإنّ الحنفيَّ يزعم أنّ هناك مُسقطاً يمنع شمول دليل الحجيّة لهذا المورد ، فالمفترض البحث معه في المحيل والمانع لو كان هناك إطلاق في دليل الحجية ؛ فلو كان دليل الحجيّة إجماعاً أو سيرةً ، للزم الأخذ بالقدر المتيقّن لو حصل شكّ في الشمول لحالة عموم البلوى ؛ هذا إذا لم نقل : إنّ مطلقات الكتاب والسنّة إرشاد

--> ( 1 ) ابن حزم ، الإحكام في أصول الأحكام 1 : 104 . ( 2 ) انظر : الرازي ، المحصول 4 : 441 ؛ والآمدي ، الإحكام 2 : 112 ؛ والشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 391 - 320 .