حيدر حب الله
347
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
إلى المرتكز العقلائي فتتبعُ الارتكازَ ، فمع الشك في الشمول لهذا المورد عقلائيّاً لا يعود معنى للحديث عن الإطلاق حينئذٍ . بل لو سلّمنا وجود إطلاق ، فإنّ دعوى الحنفي هي أنّنا في هذه الحال نفتقد الظنّ بصدق المخبر ، ومن ثمّ فحجيّة خبر الواحد مشروطة بالظنّ بالصدق أو عدم الظنّ بعدم الصدق ، فإذا كان أمراً مفقوداً هنا وفقاً لمقاربة الأحناف ، فكيف نُرجعهم إلى الإطلاقات ؟ ! 1 - 2 - الموقف المختار من نظريّة التفصيل وفقاً لفكرة عموم الابتلاء والتحقيق : إنّ هذا الاستدلال الحنفي تامّ في الجملة ؛ فمثلًا لا يصحّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كي يبيّن نظريّة الإمامة أن يكتفي بجواب عن سؤال فردي لأحد السائلين ، بل عليه - في كلّ مناسبة وظرف - الإشارة إلى هذا المطلب ، أو إعلانه على الملأ كما حصل في حادثة الغدير ، وفق ما تراه الشيعة ، وهكذا أمّهات القضايا التي يرتكز عليها الدين ، ولا يسهل أخذها من كتاب الله عز وجل ؛ فإنّ وظيفة النبيّ إبلاغ الناس وتعليم الجاهلين وإرشاد الضالّين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ففي القضايا الهامة المتصلة بعامّة الناس في ابتلاءاتهم اليومية يفترض تدخّل النبي مراراً وتكراراً لتوضيح الأمر . ولعلّه من هنا شكّك بعضهم في أصل خمس أرباح المكاسب ، بل قال بعضهم بأنّه حكم ولائي ليس منصوصاً في القرآن ، وذلك أنّه لو كان الخمس ضريبةً إسلاميّة كالزكاة ، وجب بيانها على الرسول وذكرها مراراً وتكراراً ، وجبيها والمطالبة بها ، وهذا ما قيل : إنّه لم يحصل ؛ لأنّ أقدم رواية في هذا الأمر لا تسبق عصر الإمام محمّد الباقر ( 114 ه - ) . وكذلك لعلّ هذه الفكرة منشأ إشكال من يقول بأنّ الشهادة الثالثة في الأذان ( أشهد أنّ عليّاً وليّ الله ) غير واجبة ولا مستحبّة ؛ إذ لبيّنها أهلُ البيت طيلة قرابة ثلاثة قرون ، فكيف لم تصل حولها - وهي شديدة البلوى - إلا رواية أو روايتان ضعيفتا السند ؟ !