حيدر حب الله

340

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أن يكثر فيها القيل والقال أو يركّز عليها النبيّ والأئمّة باستمرار ، لا يصحّ الاكتفاء فيها بخبر آحادي ، إذ لماذا لم تصل سائر الأخبار لو صحّ أنّ هذا الخبر قد صدر فعلًا ؟ ! بل نجد بعضهم لا يقبل بغير تدخّل القرآن في هذه القضايا ، كما أشكل بعض أهل السنّة على الشيعة في مسألة الإمامة . من هنا نلاحظ أنّ نظريّة التمييز في حجيّة الأخبار لا تختصّ ببعض الأحناف ، وإنما هي موجودة بشكل أو بآخر في ثنايا بعض مواقف العلماء الشيعة والسنّة ، لكن - كما سنرى - كلٌّ على طريقته ومنهجه ، ودائرته . من عموم البلوى إلى توافر دواعي النقل ، تمييزٌ وتعميق وبهذا يمكننا - بتعميق الأمر - أن نتحدّث عن وجود نظريّتين في الحقيقة في هذا السياق : النظريّة الأولى : وهي التي تركّز على عموم البلوى ، ونلاحظ أنّ أدلّتها تنطلق من شدّة الابتلاء بهذا الأمر أو ذاك ، وهي الرائجة أكثر عند الأحناف . النظريّة الثانية : وهي التي تركّز على مقولة توافر دواعي النقل ، وهي الموجودة أكثر عند بعض علماء الإماميّة ، وتحدّث عنها الغزالي أيضاً « 1 » ، ولها دليلها المختلف ، وإن حصل تداخل ، كما سوف نحلّل ذلك قريباً إن شاء الله تعالى . وهذا ما يدعونا للملاحظة على بعض كتابات أهل السنّة ، حيث رأيناها قد خلطت بن هذين المعيارين ، أي معيار عموم البلوى ، ومعيار توافر دواعي النقل ، ولعلّ من أفضل من تنبّه للتمييز بين المعيارين الإمام الغزالي ، حيث قبل بطرح خبر الواحد فيما تتوفّر الدواعي لنقله ، دون ما تعمّ به البلوى ، كما يظهر من الهوامش التي نقلناها عنه ،

--> ( 1 ) انظر : الغزالي ، المستصفى : 113 - 115 .