حيدر حب الله

341

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فراجع « 1 » . وعلى أيّة حال ، فلابد من دراسة هذه النظريّة ، ومعرفة أدلّتها ، والمبرّرات التي انطلقت أو قد تنطلق منها ؛ لنرصدها ونحاكمها ونرصد المناقشات عليها ، ونرى هل لهذه النظريّة - بناءً على حجيّة خبر الواحد - صحّة أو لا ؟ هل تتمكّن هذه النظريّة من الكشف عن مخصّص لعمومات ومطلقات دليل حجيّة خبر الواحد أو لا ؟ وهل يمكنها الكشف عن عجز في مقتضي الدلالة على الحجيّة في هذه الدائرة أو تلك أو لا ؟ 1 - منطلقات نظريّة التفصيل وفقاً لمعياريّة عموم الابتلاء إنّ عمدة الأدلّة التي يمكن طرحها هنا ، هو الآتي : الدليل الأوّل : إنّ العادة تقضي بأنّ الأمر الذي تعمّ به البلوى وتكون معرفته حاجة المجتمع الإسلامي برمّته أو أغلبه ، يُفترض فيه أن يُلقى من طرف النبيّ إلى كثيرين ، وأن لا يختصّ النبيّ به شخصاً أو شخصين ، وعندما تتمّ هذه المقدّمة ندرك - منطقياً - أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ألقاه على عددٍ كبير من الناس ، وعندما يلقي الرسول كلاماً بصورةٍ واحدة أو متكرّرة على عددٍ كبير من الناس ، أو تستدعي حالة الابتلاء العامة تساؤلات كثيرة حوله ، وتتوفّر الدواعي إلى نقله ، يشتهر هذا الخبر ويتمّ تناقله تناقلًا كثيراً أو متعدّداً ، فإذا لم نجد في هذا الأمر سوى خبرٍ واحد أو خبرين ، عرفنا أنّ كذباً قد حصل أو خطأ في النقل أو النسخ قد وقع ، أو نسخاً قد جرى وتمّ ، فيسقط الخبر عن الاعتبار « 2 » . هذه هي روح فكرة الأحناف التي ينقلها لنا السرخسيُّ وغيره ، ولعلّه انطلاقاً من هذه الفكرة - إلى جانب غيرها قطعاً - ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى عدم حجية سنّة

--> ( 1 ) انظر أيضاً : الغزالي ، المنخول : 378 - 379 . ( 2 ) راجع : السرخسي ، أصول الفقه 1 : 368 - 369 ؛ والشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 318 - 319 ؛ والجصاص ، الفصول في الأصول 3 : 114 - 115 .