حيدر حب الله
339
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
3 - ما ذكره السيّد الخوئي في أبحاثه القرآنيّة ، من أنّ الخبر الذي تكثر الدواعي إلى نقله ، لو لم ينقله لنا سوى شخص أو شخصان ، دلّ ذلك على كذب الخبر وسقوطه عن الحجيّة ، كما لو أخبرنا شخص أو شخصان بدخول ملكٍ عظيم في البلد ، وسألنا الباقين ولم يعرفوا شيئاً عن هذا الأمر ، فإنّ هذا شاهد على عدم صحّة الخبر حينئذٍ ، إذ لو كان صحيحاً لاطّلع عليه الناس وتوافرت الدواعي إلى نقله « 1 » . إلى غيرها من الأمثلة المتفرّقة ، والتي ترجع إلى أنّ خبر الواحد إذا احتفّ بدواعي النقل والتواتر يفقد ظنيّته كما يقول السيّد الخوئي ، فيرجع إلى انعدام طريقيّة الخبر ، ونخصّص دائرة الحجيّة ، ويحصل التفصيل في الخبر الواحد بالمعنى المصطلح أصوليّاً ، ولعلّ هذا - وسيأتي بإذن الله - المرجع الرئيس أو أحد المراجع الأساسيّة لمنكري حجيّة الخبر فيما تعمّ به البلوى . وفي الحقبة المتأخّرة ، ظهرت تيّارات نقديّة تحمل التفكير نفسه ، لكن بلغة غير فقهيّة أو أصوليّة ، وإنّما بأسلوب معاصر ثقافي ونقديّ ، حيث طُرحت تشكيكات في بعض الأحكام التي قام عليها خبرٌ آحادي ، وانطلقت هذه التشكيكات من أنّ بعض الموضوعات الخطيرة جداً لو كانت حقيقيّةً لكان يفترض أن يهتمّ بها النبي وأهل بيته بنصوص كثيرة تبيّنها ، فيما لا نجد سوى خبر آحادي صادف أن سأله أحد الرواة ، وهذه إحدى نواحي الملاحظة التي سجّلها الدكتور عبد الكريم سروش على الاستدلال على ولاية الفقيه بخبر عمر بن حنظلة ، وذلك في دراسته حول التعدّدية الدينيّة « 2 » . وهناك اتجاه في الوسط الثقافي الديني المعاصر - سواء عند الشيعة أم السنّة - لا يكتفي أنصاره بخبر الواحد في القضايا الأساسيّة ، منطلقين تارةً من أنّ القضايا الخطيرة لا تكفي فيها الآحاد ، وأخرى من أنّ المسائل الأساسيّة التي تتوفّر الدواعي إلى نقلها ، ويفترض
--> ( 1 ) انظر : الخوئي ، البيان : 124 . ( 2 ) سروش ، الطرق المستقيمة ، ترجمة حيدر حب الله ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 5 : 168 .