حيدر حب الله

332

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يُشار إلى أنّه قد تقدّم أنّ المذهب الظاهري يرفض قاعدة درء الحدود بالشبهات كما شرحه ابن حزم نفسه في المحلّى ، فقد ناقش ابن حزم أدلّة المثبتين للقاعدة من الروايات والنصوص ، بضعف سندها بالإرسال أو الوقوف على الصحابة ، ومن هنا رفض القاعدة تمسّكاً بقوله تعالى : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها ) ( البقرة : 229 ) « 1 » . والذي يبدو أنّ ابن حزم قد وافق - من خلال كلامه - على التفسيرين الأوّلين لقاعدة الدرء ، وكان يصبّ مناقشاته على ما هو أزيد منهما ، بحجّة أنّ فيه تعدّياً على حدود الله وتعطيلًا للحدود الشرعيّة ، وهو ما يبرّر ما ذكره بعضٌ من تطبيق ابن حزم القاعدة - بمعنى الشبهة من طرف الفاعل - في الكثير من الموارد الفقهيّة في كتبه ومذهبه « 2 » . ولعلّه - بصرف النظر عن مسألة حجيّة خبر الواحد - يغلب على الظنّ أن فقهاء الإماميّة ، لا سيما القدماء منهم ، كانوا على هذا الرأي أيضاً . هذا ، وتوجد تفصيلات عديدة في قاعدة الدرء تمّ طرحها أو يمكن أن تُطرح ، من ناحية تحديد معنى الشبهة عند الفاعل ومساحاتها ، ومسألة التقصير والقصور ، وشمول القاعدة للشبهة الحكمية عند الفاعل أو لا ، وفي شمول مفهوم الشبهة للارتداد الناشئ عن شبهة أو حالة اشتباه نوعي ، وغير ذلك ، تراجع في محلّها . نتيجة البحث في دائرة حجيّة الحديث في باب الحدود الذي نخرج به هنا هو : 1 - على مستوى اقتضاء دليل الحجيّة ، فإنّ ما نفهمه من أدلّة حجيّة خبر الواحد أنّها - لو تمّت - لا يُحرز شمولها للأمور الخطيرة ، وينتج عنه عدم جريان خبر الواحد في باب الحدود وأمثاله ، فيما فيه دم أو عرضٌ ، إلا إذا قيل بأنّه لو استدلّ بالسيرة المتشرّعيّة ، وبُني على إفادتها حجيّة خبر الثقة الظني ، فإنّها لا تميّز بين الخطير وغيره وبين الحدود وغيرها ،

--> ( 1 ) المحلّى 11 : 153 - 154 . ( 2 ) أحمدون ، قاعدة درء الحدود بالشبهات ، مصدر سابق : 32 .