حيدر حب الله

329

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الحديث - للتنبيه على ضرورة تحصيل القاضي للثبوت الشرعي فيما يحكم به - في مثل هذا الجوّ ، مما لا غرابة فيه ولا منافاة للتأسيس بهذا المعنى ، بل حتى الخبر المنقول في كتاب المقنع عن علي عليه السلام ، لا بُعد في صدوره على هذا النحو ، بعد أن كانت الكثير من النصوص التي أتت في زمن الأئمّة من أهل البيت على هذه الشاكلة ، بحسب اختلافات موضوعاتها ووعي المسلمين لها ، وعليه فالحديث تأسيسيٌّ بهذا المعنى الزمني التاريخي وفي سياقه الخاصّ . هذا كلّه ، إذا قبلنا أنّ الحديث أصلًا ظاهرٌ في التأسيسيّة . فهذه المناقشة غير صحيحة ، فلا مانع من شمول الحديث - لو ثَبَتَ - للفاعل والحاكم معاً . النقطة الثالثة : السؤال الأساس هنا : ما هو المراد بالشبهات في الحديث ؟ ظاهر الجمع المحلّى باللام في هذه الكلمة هو العموم لكلّ شبهة ، ولو لم ينعقد عموم ، فلا أقلّ من الإطلاق ، وبهذا تكون التفاسير الأربعة المتقدّمة لقاعدة الدرء مشمولة لهذه الرواية . وهنا نقول : أ - أمّا التفسير الأوّل والثاني ، فقد قلنا - خاصّةً بعد مناقشة السيد إسماعيل الصدر - أنّه لا مانع من شمول الحديث لهما ، بل هما ثابتان حتى لو لم يشملهما الحديث . ب - وأما التفسير الثالث ، ففيه حالتان : الحالة الأولى : حالة قيام الدليل الشرعي - حكماً وموضوعاً - على الجُرم والعقوبة ، وثبوت موجب الحدّ على الجاني بالبيّنة أو غيرها ، فهنا قد يقال بأنّه لا مجال لشمول الدرء لهذا المورد ؛ لأنّ لازمه تعطيل باب الحدود في أغلب موارده ؛ إذ قلّما يسلم موردٌ لا تكون فيه شبهةٌ حكميّة أو موضوعيّة على مستوى الواقع ، فقد يلزم نقض الغرض من وراء تشريع أحكام الحدود ، وخصوصاً إذا قلنا - كما ذكره بعض الفقهاء - بأنّ كلمة الحدود