حيدر حب الله

330

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

هنا يراد منها ما يعمّ القصاص والتعزير أيضاً ؛ إذ في ذلك ضياع الحقوق وسدّ باب القانون الجزائي والجنائي كما هو واضح ، فيكون هذا بنفسه مانعاً عن استفادة الإطلاق من الحديث ، وإن لم تقبل بهذا فلا أقلّ من أنّ الأخذ بالحديث قد يلزم منه تخصيص الأكثر في وسائل إثبات الحكم والموضوع في باب القضاء . الحالة الثانية : حالة ثبوت الحدّ نتيجة إجراء أصلٍ عمليّ لا قيام دليل شرعي ؛ وهنا لا يوجد مانع من تقديم حديث الدرء على أدلّة باب الحدود ، ومثاله ما لو ثبت الجرم ، وشككنا في إقامة الحدّ على هذا الجاني أو عدمه ، فمقتضى الاستصحاب إقامة الحدّ عليه الآن ، وحيث المورد شبهة ، فيسقط الحدّ ، ويُعتبر كما لو أقيم ، بعد فرض الاستصحاب أصلًا عمليّاً . ونكتة التقديم قد تكون هي حكومة حديث الدرء على أدلّة الأصول العمليّة المثبتة للحدّ ؛ لنظره إليها . ولعلّ الفقهاء كان نظرهم غالباً في قاعدة الدرء ، غير التفسيرين الأوّلين ، إلى مثل هذا المورد . كما ولعلّ نكتة التقديم ما أشار إليه السيد علي الخامنئي ، في حديثه حول إجراء الاستصحاب لترتيب أحكام الكفر على الصابئة ، ومن ثم جواز القتل وما شابه ذلك في حقّهم ، حيث ذكر أنّ الاستصحاب لا يجري في المسائل الخطيرة ، بمعنى عدم إمكانيّة إنفاذ حكمٍ حسّاس جدّاً بمجرّد قيام الاستصحاب عليه ، فإنّ هذا خلاف مذاق الشارع ، لا سيما فيما يرتبط بالدماء « 1 » . فلو قبلنا بما ذكره بنحو القاعدة لزم عدم إمكان إجراء الحدود - خاصّة منها ما يقوم على القتل - نتيجة إجراء أصول عمليّة أو نحو ذلك ، والتفصيل في محلّه . وبما تقدّم يظهر الحال في التفسير الرابع لقاعدة الدرء .

--> ( 1 ) انظر : الخامنئي ، بحث حول الصابئة ، مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ، قم ، العدد 4 : 28 ، لعام 1997 م ؛ ومجلّة المنهاج ، بيروت ، العدد 9 : 26 - 27 ، 1998 م .