حيدر حب الله
328
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
دليلٍ أماريّ على الحكم في المقام ، وهو أدلّة حجيّة خبر الواحد ، بعد الفراغ عن عدم وجود عجزٍ في مقتضي هذا الدليل للشمول لباب الحدود ، فكيف يمكن لمثل دليل حجيّة أصلٍ عمليّ أن يتقدّم على دليل حجيّة أمارة من الأمارات ؟ ! النقطة الثانية : ذكر بعضُ الفقهاء أنّ هذا الحديث مختصٌّ - ظاهراً - بالشبهة عند الفاعل لا الحاكم ؛ ذلك أنّ ظاهر الحديث التأسيس لأمرٍ جديد ، وإذا كان المراد الشبهة لدى الحاكم فَقَدَ الحديثُ تأسيسيّته ؛ ذلك أنّه لم يقل أحدٌ من المسلمين : إنّه مع قيام البيّنة الشرعيّة يُمنع الحاكم من إجراء الحد ، كما أنّ عدم إقامته الحدّ عند عدم الدليل الشرعي - حكماً أو موضوعاً - مما لا يحتاج إلى نصّ تأسيسي ؛ لوضوحه . والمتحصّل أنّ ظهور الحديث في التأسيس مانعٌ عن شموله للحاكم ، فيكون مختصّاً بالفاعل كوطء الشبهة « 1 » ، وبهذا لا يدلّ الحديث على أكثر من التفسير الأوّل لقاعدة الدرء . إلا أنّ هذا الكلام قابلٌ للمناقشة ؛ وذلك : أوّلًا : بالنقض ؛ إذ المسألة على المنوال نفسه من طرف الفاعل ، أفهل يُناقش أحدٌ من المسلمين في عدم ثبوت العقوبة على الوطء شبهةً ؟ وألا تستدعيه الطبيعة الإنسانيّة العقلائيّة الحاكمة في مثل هذه الموارد ولو بنحو التخفيف ؟ فإذا كانت التأسيسيّة غير واضحة في مورد الحاكم ، ففي مورد الفاعل ليست بالتي تختلف عنها اختلافاً فاحشاً . ثانياً : بالحلّ ، حيث لا يوجد ما يمنع عن شمول الحديث للحاكم ؛ ذلك أنّ هذا الحديث في غالب مصادره المنقولة نبويٌّ ، أي أنّه صدر في بدايات تكوّن المنظومة الحقوقيّة والمفاهيميّة الدينيّة ، ومن ثمّ فلا يمكن مقارنة الوعي الحقوقي العام عند المسلمين اليوم بما كان عليه في بدايات عصر الرسالة ، ولعلّ الرواية صدرت في بدايات الهجرة النبويّة ، حيث لم يكن المسلمون على دراية بالأحكام القانونيّة الإسلاميّة ، وصدور مثل هذا
--> ( 1 ) انظر : إسماعيل الصدر ، تعليقة على التشريع الجنائي الإسلامي : 335 - 336 ؛ والفاضل اللنكراني ، تفصيل الشريعة ، مصدر سابق : 23 - 24 .