حيدر حب الله

324

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

رسول الله ، وذكر أكثر أهل السنّة الأحاديث الأربعة المتقدّمة في الدليل الخامس هنا ، وقد أسلفنا الحديث فيها ، ونقل العجلوني الحديث - بالواسطة - عن علي بسندٍ ، قالوا : إنّ فيه المختار بن نافع ، وهو ضعيف الحديث « 1 » . كما ذكر الألباني المعاصر أنّ هذا الحديث ضعيف ؛ وأشار إلى جملة مما ذكره العجلوني ، فلا نعيد « 2 » . فهذا الحديث ضعيف بكلّ مصادره ، مرسل عن المعصوم جداً في مصادر السنّة والشيعة ، وقد صرّح بضعفه - مضافاً إلى ما تقدّم - بعض الباحثين السنّة المعاصرين « 3 » ، وطبقاً لقواعد نقد السند ، لم يسلم سندٌ لهذا الحديث أبداً ، بل يكاد يكون لا سند له إلى النبيّ أو الإمام لو تأمّلنا المصادر حسب الظاهر ، فيكون ضعيفاً جداً لا يُستند إليه . هذا كلّه مضافاً إلى بعض النصوص المتقدّمة التي حقّقنا حالها في الأدلّة السابقة ، فلا نعيد . وقد يتمّم هذا الحديث سنداً وصدوراً بمحاولات : المحاولة الأولى : إنّ هذا الحديث مشتهرٌ بين الفقهاء كافّة ، وقد تلقّوه بالقبول « 4 » ، بل هو ما أخذت به القوانين الوضعيّة « 5 » ، بل إنّه مما تواتر لدى الفريقين « 6 » ، بل إنّ كثرة طرقه ونقله بروايات كثيرة عن النبي ، يؤكّدان فيه صحّة نسبته إلى النبيّ « 7 » ، فبضمّ هذا كلّه إلى بعضه يحصل وثوقٌ بصدور هذه الرواية .

--> ( 1 ) راجع : العجلوني ، كشف الخفاء 1 : 71 - 72 . ( 2 ) ( 7 ) الألباني ، إرواء الغليل 7 : 343 - 345 ، و 8 : 25 . ( 3 ) الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 267 ؛ وانظر الوادعي ، أثر الشبهات في درء الحدود : 59 ؛ ومقالة قاعدة درء الحدود بالشبهات : 25 - 27 . ( 4 ) عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي : 334 . ( 5 ) الوادعي ، أثر الشبهات في درء الحدود : 62 . ( 6 ) بحار الأنوار 30 : 700 ، الهامش . ( 7 ) أحمدون ، قاعدة درء الحدود ، مصدر سابق : 25 ، 31 .