حيدر حب الله

325

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وقد عبّر ابن إدريس الحلّي عن هذه الرواية بالمجمع عليه ، والمتفق عليه « 1 » ، وفي موضع آخر قال : « . . فإنّه قال عليه السلام وروته الأمّة وأجمعت عليه بغير خلاف . . » « 2 » ، وادّعى الإجماع على هذا الخبر العلامّة الحلي في مختلف الشيعة « 3 » ، ووصفه الأردبيلي بالمشهور بل المتفق ، والمشهور بين الخاصّة والعامّة « 4 » ، كما وصفه بالمشهور العامليُّ في مفتاح الكرامة « 5 » ، وغيره « 6 » ، وأصرح النصوص هنا ما قاله صاحب الرياض من وصف الخبر الدالّ على درء الحدود بالشبهة بالمتواتر « 7 » ، ولعلّه يقصد لفظ هذا الحديث . إلا أنّ هذه المحاولة غير واضحة - بصرف النظر عن البُعد السندي - فإذا درسنا الحديث فإنّه يصعب الحصول على التواتر أو حتى الوثوق بصدوره لو قصرنا نظرنا على المصادر الحديثيّة والتاريخيّة ؛ لأنّ الحديث لا سند له أصلًا في الأغلبيّة الساحقة من المصادر ، وفي تمام المصادر الشيعيّة ، فلا طريق له ، ولعلّ كلّ واحد أخذ عن الآخر ، ولهذا جاء الخبر عند الجميع فيما بعد مرسلًا بلا سند ، والغريب أنّ الطوسي والكليني وسائر محدّثي لشيعة الكبار لم ينقلوا هذا الخبر في مصادرهم الحديثيّة رغم أهميّته ، فلو كان لهذا الحديث أسانيد متعدّدة لاستبعدنا الكذب في الجميع ، لكنّه بلا سند . أما عند أهل السنّة ، فلم نجده كثيراً في مصادر الحديث ، حيث خلت منه الكتب التسعة السنّية ، وظهر عند المتأخّرين أكثر ، فمع عدم السند - والحال هذه - كيف يحصل وثوقٌ بالصدور ؟ ! فالإنصاف أنّ دعوى تواتر الخبر أو الوثوق بصدوره من شهرته

--> ( 1 ) السرائر 3 : 446 ، 448 ، 485 ، 520 . ( 2 ) المصدر نفسه 3 : 475 . ( 3 ) مختلف الشيعة 9 : 255 . ( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 198 ، و 12 : 489 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 9 : 609 . ( 6 ) انظر : رياض المسائل 13 : 426 ؛ وجامع المدارك 7 : 3 . ( 7 ) رياض المسائل 13 : 611 .