حيدر حب الله
312
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
من الجرائم المعاقب عليها كالزنا . التفسير الثاني : أن تعني القاعدة طروّ الشبهة من طرف القاضي نفسه ، لا المتهم ، بمعنى أنّ هذا القاضي مطالبٌ بتحصيل كافّة الشروط المأخوذة في عمليّة إصدار الحكم ، وهذا ما يتطلّب منه الفراغ عن مرحلة التحديد حكميّاً ، فيستكمل الصورة الاجتهاديّة للمسألة مورد البحث ، وفق القواعد المقرّرة عنده لاستنباط الأحكام ؛ فلو شكّ في لزوم شاهدٍ خامس في الزنا مثلًا لا يحقّ له إصدار الحكم على أساس أربعة شهود ، ما لم يفرغ عن الدراسة الاجتهاديّة للمسألة . لكنّ الشبهة هنا بهذا المعنى ، يُفترض بها أن تزول بعد فراغ المجتهد عن التتحقيق والبحث ، بالتمسّك بأمارةٍ أو أصلٍ أو مع القطع بحكمٍ ما ، لا فرق في ذلك ، هذا على صعيد الشبهة الحكميّة . أما على صعيد الشبهة الموضوعيّة ، فالأمر كذلك ، فلو لم يُحرز الحاكم عدالة الشهود مثلًا ، درءَ الحدَّ عن الجاني حتى تقوم أدلّةٌ حجّة ومعتبرة على عدالتهم . وهذا التفسير يجعل الشبهة تعني اشتباه الحكم أو الموضوع على القاضي ، بحيث تزول بالتوصّل إلى نتيجة ، أو اتّباع المقرّرات الشرعيّة الظاهريّة على فرض عدم حسم النتائج . كما أنّ هذا المقدار من تفسير القاعدة تستدعيه - أيضاً - الأدلّة العامة في الفقه وأصوله ، فمقتضى هذه الأدلّة العمل عن بيّنةٍ اجتهاديّة ، وتحديد مفردات القضيّة خارجاً ، طبقاً للقانون القضائي المقرّر شرعاً في المرحلة السابقة . وهذان التفسيران للقاعدة ، ممّا لا يُظن أنّ فيه خلافاً بين الفقهاء والقانونيّين ، حتى لو بطل حديث درء الحدود من رأس . التفسير الثالث : أن تعني القاعدة عروض الشبهة على طرف القاضي نفسه أيضاً ، لكن بمعنى الشبهة الواقعيّة لا الظاهريّة كما في التفسير السابق ، أي اشتباه الواقع نفسه ، وهذا معناه - حكماً وموضوعاً - أنّ ما يزيل القاعدة المذكورة ليس سوى انكشاف الواقع