حيدر حب الله

31

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الشيعة ، بل ذكره بعض أهل السنّة ، في التمييز بين كلمات الرسول الفصيحة وكلمات سائر الصحابة والتابعين . وقد ذكروا لتبرير هذا التمييز أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أفصح من نطق بالضاد ، وفي كلماته وجمله دقّة ومعانٍ لا يصل إليها تعبير يوازيها ، لهذا قد يختلّ المعنى بتقديم المتأخّر أو تأخير المتقدّم أو حتى بإبدال بعض المترادفات ، من هنا يلزم المحافظة على نصّه الحرفي أمانةً ووفاء بأداء المعنى « 1 » . إلا أنّ هذا التبرير غير واضح ، أمّا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفصح من نطق بالضاد ، فإن قصد به الاستدلال به بوصفه حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو من الأحاديث التي صرّحوا بأنّه لا أصل لها « 2 » ، وعلى تقدير أنّ لها أصلًا فلا يوجد مصدرٌ أو سند لهذا الخبر يمكن الركون إليه ، وأما لو قصد أصل الفكرة بصرف النظر عن كونها حديثاً ، فهذا ما لا دليل عليه ، فما الدليل على أنّ النبيّ محمّداً كان أفصح العرب ؟ نعم كان فصيحاً وله كلمات بليغة ورائعة ، أمّا أنّه كان أفصح العرب على الإطلاق ، فهذا ما لا دليل عليه « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الرعاية : 262 - 263 ؛ ووصول الأخيار : 448 ؛ وبحار الأنوار 2 : 163 - 164 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 225 - 226 . ( 2 ) انظر : الأحمدي ، مكاتيب الرسول 1 : 81 ، الهامش ؛ والفتني ، تذكرة الموضوعات : 87 ؛ والعجلوني ، كشف الخفاء 1 : 200 - 201 ؛ ومصطفى الخميني ، تفسير القرآن الكريم 2 : 195 ؛ وتفسير ابن كثير 1 : 32 ؛ وسبل الهدى والرشاد 1 : 429 ، و 2 : 103 ؛ والسيرة الحلبيّة 1 : 30 و . . ( 3 ) بل قد يميل بعضهم إلى ترجيح إبطال هذه الفكرة ؛ انطلاقاً من التخريجات التي قيلت لمسألة أميّة النبي ، بناءً على أنّه لم يكن يعرف القراءة والكتابة ، وذلك أنّه كلّما فرضنا أنّ النبيّ كان أبلغ العرب وأفصحهم ، كان موضوع إعجاز القرآن أقلّ قوّةً وأضعف في الاستدلال على نبوّته ؛ من حيث إنّ شخصاً يُعرف بأنّه أبلغ العرب على الإطلاق في من كانوا في عصره ومن قبله ومن بعده ، مثل هذا الشخص إتيانه بمثل بلاغة القرآن قد يصنّف من موجبات الطعن عليه من قبل خصومه ، فيقال له بأنّنا نعرفك بالبلاغة المتفوّقة المتعالية ، وليس غريباً من شخص مثلك أن يأتي بمثل هذه البلاغة العالية التي تفوق قدرتنا العادية ؛ لأنّك متفوّق علينا ، وهذا بخلاف ما لو قيل بكونه عادياً في