حيدر حب الله

304

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

تقييد فيها بكون سؤالهم في غير باب الحدود ، وهكذا . ب - وأمّا إذا رجعنا إلى الروايات ، واستفدنا منها حجيّة خبر الواحد ، كان إطلاقها أيضاً مفيداً ، خاصّة مثل رواية العمري ( صحيحة الحميري ) ، فهي لم تحدّد الأخذ بأخبار الثقات بغير الحدود ، ولا توجد بينها أيّ رواية تمنع عن الأخذ بخبر الثقة في باب الحدود حتى تقيّد سائرَ الروايات ، فالروايات شاملة للحدود وغيرها . إلا إذا قيل : بأنّ الآيات والروايات مشيرة ومرشدة إلى البناء العقلائي ، وادُّعِيَ عدم عمل العقلاء بخبر الواحد في الحدود ، فهنا تتقيّد الآيات والروايات بحدود البناء العقلائي الذي تُرشد إليه . ج - وأمّا السيرة المتشرعيّة على القول بها هنا ، فهي أيضاً شاملة للحدود وغيرها ؛ إذ لم نسمع بوجود جدل بين المتشرّعة في هذا الموضوع في عصر النبيّ والصحابة في الوسط السنّي ، ولا في القرون الهجريّة الأولى بينهم في الوسط الإمامي ، بل كانوا يتناقلون الأخبار كلّها ، بلا تمييز بين أخبار الحدود وغيرها ، مما ظاهرهم فيه العمل بها . د - وكذلك الحال في الإجماع إذا كان شيعياً ، حيث لم نجد حديثاً عن التمييز بين الحدود وغيرها بين قدماء الأصحاب ، أما إذا أدخلنا في الحسبان إجماع المسلمين ، فقد يناقش فيه بعد خروج بعضٍ من أعلام الحنفيّة ورجالاتهم ، وبعض متأخّري الإماميّة . ه - وأمّا السيرة العقلائيّة ، فالإنصاف أنّه حتى لو قلنا بحجيّة خبر الثقة ، لا يحرز عمل العقلاء بالآحاد الظنّية في القضايا الخطيرة - وقد شرحنا هذا الموضوع بالتفصيل في كتابنا حجيّة الحديث « 1 » - إلا عند الضرورة ، كما في بعض مجال القضاء ، حيث تنعدم السبل الأخرى ، ويكفي عدم إحراز عملهم أو بنائهم للقول بعدم شمول الحجيّة للمقام ، بعد أن كانت السيرة دليلًا لبيّاً . وبناءً عليه ، لا يُفترض أن لا يختصّ هذا التمييز الذي ذكره بعض الأحناف بالحدود ،

--> ( 1 ) انظر : حجيّة الحديث : 608 - 618 .