حيدر حب الله

305

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

بل يشمل مطلق القضايا الخطيرة ، فالأهم من الحدود هو باب الجهاد والحرب ، فيجب حينئذٍ تعميم هذا التفصيل للتمييز بين الخطيرة وغيرها ، إن لم نقل : إنّ كلّ الفقه والدين خطير . وعليه ، فأدلّة حجيّة خبر الثقة ظاهرة في الشمول للحدود وغيرها ، إلا بناء العقلاء منها ، على ما بيّناه في محلّه ، فإذا قيل بكون سائر الأدلّة مرشداتٍ للبناء العقلائي فسوف تتقيّد بتقيّده لبّاً ، ويتمّ التفصيل بين الخطير وغيره مطلقاً ، لا بين الحدود وغيرها ، وإلا أمكن التعميم ، وبطل التفصيل المدّعى لو دلّت سائر الأدلّة ، وانعقد فيها إطلاق أو عموم ؛ لأنّ عدم وجود الإطلاق في دليل السيرة لا ينفي وجوده في غيرها ، ولا يفرض ذلك تقييدَ دليل السيرة للإطلاقات إذا استحكم الإطلاق ، ما لم تكن السيرة متشرّعيّة مبنيّة على هذا التفصيل أيضاً ، أو كانت عقلائيّةً أيضاً ولها لسان نفي للحجيّة في الأمور الخطيرة . ومعه ، يعمل بدليل الحجيّة حيث يثبت ، ومجرّد خطورة الدم وغير ذلك لا يفيد ما دام الدليل موجوداً ، خاصّةً وأنّه لو كان هناك تمييز متشرّعي بين الحدود وغيره ، لظهر وبان في ألسنة النصوص والأسئلة . ثانياً : إنّ قضيّة بناء الدم والفروج و . . على الاحتياط ، إن قُصد بها الاحتياط مع وجود دليل شرعيّ مرخّص ، فهذا الاحتياط غير ملزِم ؛ لوجود الدليل الشرعي المرخّص حسب الفرض ، وإن قُصد الاحتياط مع عدم وجود دليل مرخّص ؛ فهو أيضاً غير ملزم على إطلاقه ؛ لأنّ المورد تجري فيه حينئذ الأصول العمليّة والعدميّة ، وتؤخذ النتيجة من هذه الأصول على تقدير جريانها في هذا المورد أو ذاك ، وإنّما يُصار إلى الاحتياط الملزم في موارده الخاصّة المقرّرة في أصول الفقه الإسلامي ، مثل العلم الإجمالي ونحوه ، إذاً لا معنى للاحتياط في المنظومة الأصوليّة ، إلا في مواردها الخاصّة ، بلا تمييز بين باب الحدود وغيره . ثالثاً : إنّ الاحتياط في مجال الحدود قد لا يكون واضحاً بترك إقامة الحدّ أو بفعله ،