حيدر حب الله

283

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ب - القضايا التي يجب فيها التسليم وعقد القلب عليها ، كتفاصيل البرزخ والمعاد ، وهذا النوع من العقديّات يبني الخوئي النتيجة فيه على تفصيل ، فإذا كنا من القائلين بحجيّة الظن الخاص ، كان حجّةً بلا تفصيل ، وأمّا على الانسداد ، فلا يكون حجّة . المجال الثاني : وهو المجال التاريخي والتكويني ، وهنا يُعيد الخوئي بناء نظريّته ، وفق البناءين السالفين ، فيذهب إلى أنّه : أ - إذا قلنا بأنّ الآحاد حجّة على الظنّ المطلق القائم على دليل الانسداد ، فإنّ هذه الأخبار لا تكون حجّة أبداً ومطلقاً . ب - أما إذا بنيناها على الظنّ الخاص ، كان الخبر حجّةً على مسلك الطريقيّة والعلميّة ، لكن لا في تصويب الواقع الخارجي ، بل في تجويز الإخبار عن هذا الواقع بما يمنع عن صيرورة هذا الإخبار كذباً . أمّا على مسلك المنجزية والمعذريّة في فهم الحجيّة ، فلا حجيّة للخبر ؛ إذ لا يصير الخبر علماً بجعل الحجيّة له ، فلا يجوز الإخبار بمفاده ، لأنّه إخبارٌ بغير علم ، وهو حرام « 1 » . وإذا كان الخوئي قد توقّف بعض الشيء في الروايات التاريخيّة من منطلق أصوليّ ، فإنّ السيد الخميني قد تحفّظ عليها من منطلق ميداني ، إذ كانت نصوص التاريخ - دون الروايات المرويّة عن أهل البيت - غير منقّحة ولم يدرسوا رجال سندها على خلاف الحال في الروايات « 2 » . وقد صار التعليق واضحاً هنا ، ممّا أسلفناه سابقاً ، وذلك : أوّلًا : إنّ الحقّ مع السيد الخوئي في أنّه على الانسداد لا معنى للحجيّة ؛ إذ مقدّمات دليل الانسداد لا تجري في المقام ؛ لقيامها على مفهوم التكاليف الشرعيّة المعلومة ،

--> ( 1 ) انظر : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 189 ، 236 - 239 ؛ وراجع موافقة السيّد عبد الأعلى السبزواري لهذه النظريّة في أركانها الرئيسة ، في كتاب : تهذيب الأصول 2 : 151 ، 154 ، 155 . ( 2 ) انظر : الخميني ، كشف الأسرار ( فارسي ) : 292 ، و ( عربي ) : 326 - 327 ؛ وكتاب البيع 3 : 71 - 72 .