حيدر حب الله

284

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

والمفروض أنّ هذه الروايات ليس فيها أيّ تكليف شرعي في نفسها ، فتكون خارجةً عن دائرة عمل دليل الانسداد ، بل قد أشكلنا على دليل الانسداد وغيره في محلّه بأنّه يلزم عدم شموله للنصوص الترخيصيّة ؛ إذ لا تنجيز فيها ، والمفروض قيام دليل الانسداد على فكرة التنجيز من خلال مفهوم العلم الإجمالي الذي تستبطنه مقدّماته الأولى « 1 » . ثانياً : إنّ ما علّق به الخوئي على مسلك التنجيز والتعذير ، ربما يمكن الفرار منه عبر القول بحجيّة خبر الواحد في الموضوعات ، بوصف الخبر التكويني محقّقاً لموضوع جواز الإخبار ، فتكون الحجيّة بمعنى تنجيز أو تعذير الإخبار نفسه ، لا تنجيز أو تعذير مؤدّى الخبر ، فالدليل الدالّ على حجيّة الخبر يشمل هذه الأخبار بمعنى التعذير في الإخبار بمفادها ، لا بمعنى إثبات مؤدّاها أو تنجيزه أو تعذيره ، فهذا تماماً كشمول دليل الحجيّة للإخبار عن نجاسة الثوب فإنّ معناه تنجّز التكليف بعدم الصلاة فيه مثلًا ، لا بمعنى تنجّز نفس النجاسة وثبوتها في الثوب . فإذا قُبل هذا الكلام لم يعد هناك فرق بين مسلك المنجّزية ومسلك العلميّة في موضوع مسألتنا ، خاصّة وأنّ مسلك العلميّة يبني القضيّة على اعتبار الظنّ علماً بملاحظة الآثار العمليّة لهذا العلم أيضاً ، لا مطلقاً . 2 - نظريّة العلامة محمد حسين كاشف الغطاء ، تأمّلات وملاحظات يتناول الإمام محمد حسين آل كاشف الغطاء ( 1373 ه - ) مسألة أخبار الآحاد في غير الفقه ، استطراداً ، في كتابه : ( الأرض والتربة الحسينيّة ) ، حيث يستعرض بعض روايات خواصّ هذه التربة ، مما يحوجه إلى الحديث عن جدوائيّة هذه الروايات ، حيث كان بعضها غريباً عن الذهن العادي ، فيه ما يحكي عن خوارق وكرامات . من هنا ، ينطلق كاشف الغطاء في رصد تصوّراته عن هذا النوع من الأخبار الظنّية ، فيقسّم طوائف أخبار الآحاد إلى ثلاث :

--> ( 1 ) انظر : حيدر حبّ الله ، حجيّة الحديث : 645 - 646 ، 658 .