حيدر حب الله

282

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

في باب تفاصيل الاعتقاد . ثالثاً : حجيّة الحديث في مجال التكوينيات والتاريخ والطبّ و . . على غرار البحث في حجيّة الرواية التفسيريّة ، كان البحث في حجيّة الرواية التكوينيّة ، عنيتُ الظنَّ القائم على الواقعيّات الخارجيّة التي لا تصنّف في عداد الأنطولوجيّات العقديّة ، ولا الهرمنوطيقيّات المتصلة بالنصّ الديني ( العقائد - التفسير ) ، مثل الظنّ والروايات التاريخيّة والقصصيّة والسيرة والمستقبليّات وخواصّ الأشياء كالنباتات ونصوص الطبّ ، ووقائع الكون في منشئه أو سيرورته وصيرورته ، وصفات الشعوب والأقوام ، وغير ذلك . إنّ هذا البحث لم يحظَ بالدراسات الجادّة على مستوى مباحث الحجيّة ، والبحث الوحيد الذي نال اهتماماً هنا في هذه المجموعة هو حجيّة الظنّ العقدي ، ومؤخراً بدأ الحديث عن حجيّة الرواية التاريخيّة والطبيّة وغير ذلك يطرح على بساط البحث ، وروح البحث صارت منجليةً من خلال ما تقدّم ، لكنّنا نحاول رصد الموضوع من خلال التعرّض لمجموعة نقاط وطروحات هنا ، كالآتي : 1 - مقاربة السيّد الخوئي للرواية التكوينيّة ، رصد وتعليق يقدّم السيد الخوئي تصوّراً تفصيلياً نسبيّاً في هذا الملفّ ، فهو لا يقف عند القضية العقائديّة ، بل يتعدّاها إلى مطلق القضايا غير الفقهيّة العمليّة ، ففي ملحقات بحثه حول دليل الانسداد ، يتحدّث الخوئي عن مجالين لحجيّة الظنّ في غير الفقه هما : المجال الأول : وهو المجال العقائدي ، ويرى القضايا العقدية على نوعين : أ - ما يجب معرفته عقلًا ، كمعرفة الباري ، أو شرعاً كالمعاد الجسماني ، وفي هذا النوع لا يكفي الظنّ عنده أبداً ، نعم ، على تقدير عجز الإنسان عن الوصول إلى العلم لا يكلّف به ؛ لاستحالة التكليف بغير المقدور .