حيدر حب الله
281
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بمعايير ودوائر معيّنة لا مطلقاً - لا يدلّ ذلك على عدم حجيّة الظنّ في العقائد ، بل هو إشكال متساوي النسبة لكلّ المجالات بما فيها الفقه ، وربما يكون هذا مؤيّداً لإبطال دليل حجيّة الظنّ من رأس ، كما هو مختارنا في أصل حجيّة الصدور والدلالة ، فتأمّل . هذا ما توصّلنا إليه ، ويجب عليّ التأكيد هنا على سلسلة أمور لم نبحثها ؛ لأنّنا نراها غير متعلّقة بسياق البحث الذي نحن فيه من جهة النظر الذي ننظره في هذا الكتاب ، وهي ملفّات بالغة الأهميّة في حدّ نفسها ، عسانا نتعرّض لها في مناسبات اخَر ، ويوجد فيما بينها تداخل وتواشج واضحين ، وأبرزها : أ - ما هي هويّة العلم المطلوب في العقائديات التي يحكم فيها بوجوب تحصيل العلم ؟ هل المراد العلم البرهاني النافي لاحتمال الخلاف نفياً استحاليّاً أو أنّه يكفي العلم العادي العرفي الاطمئناني ؟ وبعبارة أخرى : هل المطلوب العلم بالمعنى الأخصّ أو يكفي اليقين بالمعنى الأعم ؟ ب - هل العلم المطلوب في القضايا العقائديّة هو العلم القائم على الاستدلال ، أو يكفي العلم الناشئ من أيّ منشأ ولو لم يكن استدلاليّاً ؟ وهل يكفي العلم ولو غير المبرّر موضوعيّاً في النظر المنطقي أو لابدّ من العلم الموضوعي المبرّر ؟ ج - هل تكفي المعرفة التقليديّة ( أي المعرفة الآتية من التقليد ) في العقائديّات أو أنّ المعرفة التقليديّة لا قيمة لها مطلقاً ؟ وهذا السؤال راجع ومتصل بالسؤالين السابقين . وأيضاً هل يمكن البناء على التقليد غير المنتج للعلم في العقائديّات ، أو أنّ التقليد الممكن فيها هو ذاك التقليد الذي يفضي بالمقلِّد إلى حصول نوع من العلم والاطمئنان أو أنّه لا يصحّ التقليد مطلقاً ؟ هذا ، وأجدّد التذكير بأنّني هنا أبحث كلّ هذه البحوث على مباني القوم ، أمّا على مسلكنا فأصل حجيّة الظنّ الصدوري والدلالي غير ثابت ، لا في الفقه ولا في غيره ، لكن على طريقتهم في مرجعيّات الاستدلال هنا ، يلزمهم الأخذ بالسيرة العقلائيّة والمتشرّعية