حيدر حب الله
267
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
على الظنّ في أصول الاعتقاد ، الأمر الكاشف عن عدم صحّة ذلك ولزوم تحصيل المعرفة دون الظنّ . . هذه النصوص كلّها ظاهرة في لزوم المعرفة وعدم جواز الجهل ( لا يسعهم جهله ) ، فالأقرب القول بلزوم تحصيل العلم ، لكن هل هو بنحو الذات أو مجرّد تعبير غيري بهدف تحقّق الإيمان المفروض تحقّقه جدلًا هنا ؟ هذا يحتاج لتأمّل ، وقد قال نصير الدين الطوسي : « الظنّ ممكن الزوال ، وفي زواله خطر عظيم ، وقد ورد النصّ الصريح بالأمر بالاحتراز عن الخطر ، فتعيّن الأمر بتحصيل اليقين قطعاً » « 1 » . ويؤيّد كلّ ما نقول بالشهرة المدّعاة وبالإجماع المدّعى في كلمات أمثال المحقّق اللاهيجي ، والسيد عبد الله شبّر « 2 » . بل انتماء هذا الشخص للمسلمين والمؤمنين مشكوك فيستصحب كونه خارجاً عنهم ، وإن كان من غير اليسير الجزم بكفره ؛ انطلاقاً من النصوص التي تحدّثت عن عدم كفر الشاكّ ، وبحثُها في محلّه . الموضوع الثاني : هل هناك معنى هنا أساساً لوجوبٍ شرعي بتحصيل العلم ؟ والمراد بهذا السؤال أنّ الشريعة عندما أوجبت تحصيل العلم بأصول العقائد فماذا تقصد ؟ هل تخاطب الشخص الذي لا يؤمن بها بعدُ وتلزمه بالعلم بعقائدها والمفروض أنّه لا يؤمن بها أو أنّ وجوب العلم هنا ليس سوى تعبير عن صحّة هذه الأصول وأنّ الانتماء إليها يُدخل الإنسان في الإيمان وينجيه من العذاب ؟ هل هذا الوجوب إنشائي حُكمي أو انّه إخباريّ حِكمي ؟ الجواب عن هذا الأمر مبنيٌّ على البحث المعروف في أنّ الكافر مكلّف بالفروع أو لا ، فإذا بُني على أنّه مكلّف بها ، فالشريعة تلزمه بذلك حتى لو كانت تعرف أنّه لن يستمع
--> ( 1 ) نصير الدين الطوسي ، تلخيص ( نقد ) المحصل : 56 . ( 2 ) انظر : اللاهيجي ، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 2 : 431 ؛ وشبّر ، حقّ اليقين في معرفة أصول الدين : 571 .