حيدر حب الله
268
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
مثلًا ، فهي تكشف عن وجود مصلحة أكيدة في ذلك وتقول له بأنّ واقع الاعتبار يلزمه بتحصيل المعرفة بهذا . ومخاطبتُه في ظرف عدم العلم ممكنة ، بمعنى ضرورة السعي لتحصيل العلم بهذه القضيّة . بل لو تخطّينا هذا فكأنّها تقول : المفترض في لوح الواقع الاعتباري تحصيل اليقين بهذا الأمر ، وهذا لا معنى له إلا الدعوة نحو البحث للوصول إلى يقين ، فهو وجوب أخلاقي واقعي في أفق عالم الاعتبار والماينبغيّات ، بصرف النظر عن إمكان مخاطبة فلان أو فلان به ، أو معذوريّة فلان أو فلان تجاهه . قد يقال : إنّ السيرة المتشرّعية قائمة على عدم لزوم تحصيل اليقين ، فإنّ الناس كانت تؤمن بإمامة أهل البيت الواحد تلو الآخر عبر الأمارات والقرائن ، وعبر إخبارات الثقات ، ومن الطبيعي أنّه لا يحصل العلم لكلّ واحد منهم ، ومع ذلك كان يكتفي بذلك دون ردعٍ شرعي ، وهذا كاشف عن كفاية الظنّ ، وكيف يكون لهم علم وأمثال كبار أصحاب الأئمّة وقعوا في الشك والريب ؟ ! لكنّه يمكن أن يجاب بأنّه من غير المعلوم أنّه لم تكن تحصل لهم حالة وثوق واطمئنان من تجميع القرائن والأمارات هذه . ومجرّدُ الاختلافات ووقوع الالتباسات لا يعني عدم تحصيل الاطمئنان بعد انجلاء الأمر ، بل لو جزمنا بوجود حالات ظنّ بالإمامة لما أمكن الجزم - بعد محدوديّتها - بإمكان تحصيل هذا الظانّ للعلم ، فلعلّه كان يسأل حيث يتسنّى له ، ولم يكن ذلك بالأمر الميسور أن يسافر أو يبحث بطريقة علميّة موسّعة ، والمفروض أنّ بحثنا في القادر لا في العاجز ، بل لو سُلّم فلماذا لا يكون هذا قرينةً على عدم كون الإمامة من أصول الاعتقاد ؟ وكأنّه حصل خلط هنا بين لزوم تحصيل العلم وبين كون المعرفة استدلاليّةً ، وبحثُنا في الأوّل ، فانتبه . والمتحصّل - بعيداً عن دليل حجيّة الظنّ - أنّه لا يُحرز أخذ العلم في الحكم الوضعي