حيدر حب الله
266
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
يجامع احتمال كون المنعم الحقيقي هو غير المنعم المظنون ، وبالتالي لا يمكن إحراز أنّ الشكر المتوجّه إلى المنعم المظنون هو شكرٌ للمنعم الحقيقي الذي هو الواجب بحكم العقل ، فلا معنى للاكتفاء بالظنّ هنا في إشباع حيثيّة لزوم شكر المنعم . والأمر يغدو أوضح على مستوى دليل لزوم دفع الضرر المحتمل ، فإنّه لا يمكن ذلك مع عدم اليقين ، إذ مع الظنّ يبقى احتمال كون المعبود هو غير المظنون ، ومن ثمّ يبقى احتمال الضرر في عبادة هذا المظنون قائماً ، فيلزم دفع احتمال الضرر بتحصيل اليقين بالألوهيّة وغيرها . بل لا معنى للاحتياط هنا بتوجيه الشكر والعبادة مع الشكّ لأكثر من محتمل ؛ إذ هذا يحتمل معه الضرر ؛ لأنّ فيه شركاً ، وفيه احتمال الضرر ، نعم يمكن تصوّر الشكر للعنوان العام ولو مع عدم معرفته . فالصحيح أنّ مقتضى حكم العقل لزوم تحصيل اليقين بالمعارف العقديّة الاساسيّة تفريغاً للذمّة عن عهدة الشكر ورفع الضرر . ب - وأمّا إذا كان مستند وجوب المعرفة هو النصوص الدينيّة ، فهنا موضوعان : الموضوع الأوّل : لاشكّ في أنّ تحصيل اليقين أمرٌ حسن ، وهو غاية منشودة ترغّب فيها النصوص وتحسّنها ، أمّا وجوبه فبعض النصوص غاية ما تدلّ عليه لزوم الإقرار والاعتقاد والإيمان ، وهي أعمّ من العلم ، وبعضها ظاهر في تعلّم المسائل الفقهيّة ، وبعضها ظاهر في وجوب تحصيل العلم دون تحديد متعلّقه ، بمعنى أنّ العلم مطلوبٌ أمّا هل هو مطلوب مطلقاً أو في الجملة ؟ فهذا ما لا توجد إشارة إليه ، مثل الحديث عن أنّ طلب العلم فريضة ، بل ربما لا يستظهر من بعض النصوص الوجوب العيني ، وإنّما خصوص الوجوب الكفائي . إلا أنّ النصوص الروائيّة المتقدّمة في البحث السابق ، والنصوص القرآنيّة كذلك ، ومنها نصوص عدم حجيّة الظنّ وكفايته الآتية قريباً ؛ إذ هي تذمّ الكافرين على بنائهم