حيدر حب الله
259
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
المتعالي المقدّس الخالق وأنّه واحد لا شريك له في شيء من أموره متفرّد في الخلق والتدبير لا يُعبد غيره ، وأنّ محمّداً رسول الله ، وهو يتضمّن الإقرار الإجمالي بما يأتي به من عند الله طبقاً لما تحتويه كلمة ( رسول ) ، وهو يعني أنّ كلّ ما نعرف نسبته للرسول يلزم عدم إنكاره ، بل يلزم التسليم له . ويؤيّد ذلك بخبر محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « . . فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء [ به ] من عند الله ، فمن آمن مخلصاً ومات على ذلك أدخله الله الجنّة بذلك ، وذلك أنّ الله ليس بظلام للعبيد . . فلما استجاب لكلّ نبيّ مَن استجاب له من قومه من المؤمنين ، جعل لكلّ نبيٍّ منهم شرعة ومنهاجاً ، والشرعة والمنهاج سبيلٌ وسنّة . . وأمر كلّ نبيّ بالأخذ بالسبيل والسنّة ، وكان من السنّة والسبيل التي أمر الله عزّ وجل بها موسى عليه السلام ، أن جعل الله عليهم السبت ، وكان من أعظَم السبت ولم يستحلّ أن يفعل ذلك من خشية الله ، أدخله الله الجنّة ومن استخفّ بحقّه واستحلّ ما حرّم الله عليه من عمل الذي نهاه الله عنه فيه ، أدخله الله عز وجل النار ، ثمّ بعث الله محمّداً صلّى الله عليه وآله وهو بمكّة عشر سنين ، فلم يمت بمكّة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله رسول الله ، إلا أدخله الله الجنّة بإقراره ، وهو إيمان التصديق ، ولم يعذّب الله أحداً ممن مات وهو متّبعٌ لمحمّد صلى الله عليه وآله على ذلك ، إلا من أشرك بالرحمن . . » « 1 » . فإنّه شاهد على أنّ مضمون الشهادتين - بالوعي ( العامي ) لهما - كان كافياً في الجانب العقدي ، وأنّ الذي أتى في المرحلة اللاحقة هو الشرعة والمنهاج ، والمعرفة هناك غير عقديّة ، بل تمهيد للعمل ، وهذا بحثٌ آخر . ولعلّه لذلك علّق الشيخ الأنصاري على هذه الرواية بقوله : « فإنّ الظاهر أنّ حقيقة الإيمان التي يخرج الإنسان بها عن حدّ الكفر
--> الشخص ملحقاً بزمرة المؤمنين عند الله وواقعاً . ( 1 ) الكافي 2 : 28 - 30 .