حيدر حب الله
260
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الموجب للخلود في النار ، لم تتغيّر بعد انتشار الشريعة . نعم ، ظهر في الشريعة أمور صارت ضرورية الثبوت من النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ، فيعتبر في الإسلام عدم إنكارها ، لكنّ هذا لا يوجب التغيير ، فإنّ المقصود أنّه لم يُعتبر في الإيمان أزيد من التوحيد والتصديق بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلم ، وبكونه رسولًا صادقاً فيما يبلّغ ، وليس المراد معرفة تفاصيل ذلك ، وإلا لم يكن من آمن بمكّة من أهل الجنّة أو كان حقيقةُ الإيمان بعد انتشار الشريعة غيرَها في صدر الإسلام » « 1 » . وكلامه صحيح ، غير أنّه يمكن التعليق عليه بإمكان حصول تطوّر في مساحة هويّة الإيمان بين بداية الدعوة ونهايتها قبيل وفاة النبي ، وهذا أمرٌ لا يوجد دليل حاسم على نفيه ، حتى لو قلنا بأنّه لا يوجد دليل على إثباته ، وبهذا يدخل مسلمو مكّة الجنّةَ ، لكنّ تديّنهم ليس كافياً لمسلمي المدينة ، تماماً كما دخلوا الجنّة بفعلهم بعضَ ما حرّم لاحقاً وتركهم بعض ما أوجب لاحقاً ، بحيث لو فعله أو تركه مسلمو المدينة لعوقبوا عليه ، ولهذا جعلنا هذه الرواية بمثابة المؤيّد فقط . وعلى أيّة حال ، فلعلّ هذا أيضاً ما قصده الخواجة نصير الدين الطوسي ( 672 ه - ) من قوله في رسالته في أقلّ ما يجب الاعتقاد به : « إنّ أقلّ ما يجب اعتقاده على المكلّف فهو ما ترجمه قول لا إله إلا الله محمّد رسول الله » « 2 » . والظاهر أنّه أخذ هذا التعبير من الإمام الغزالي ( 505 ه - ) « 3 » . أمّا قضايا الصفات الإلهيّة السلبيّة والثبوتيّة ، بما فيها العدل ، ومسائل تفاصيل النبوّة كالعصمة والعلم ، ونبوّة الأنبياء ، والإمامة والخلافة ومختلف قضاياهما « 4 » ، فلا دليل على
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 277 . ( 2 ) رسائل الخواجة نصير الدين الطوسي : 470 . ( 3 ) مجموعة رسائل الإمام الغزالي : 299 . ( 4 ) هذا منّا مبنيٌّ على ما هو التحقيق من عدم كفر منكر الإمامة بلا جحود ، واقعاً وظاهراً معاً ، كما