حيدر حب الله
249
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
خاصّة بقرينة دعوى الإجماع - أنّها تريد الخطوط العامّة في هذه العناوين . ولعلّ هذا بعينه هو ما قصده آخرون من التعبير بوجوب المعرفة بالكلّيات دون التفاصيل ، وإن كان تعبير الكلّيات والتفاصيل تعبيراً هلاميّاً ، فيما نحتاج هنا لاستخدام لغة أكثر وضوحاً وتحديداً . وعلى أيّة حال ، فالمستند لما ذُكر هنا : 1 - إنّ مطالبة الناس بالتفاصيل تكليفٌ بما لا يطاق ولا يتوفّر إلا للعلماء والناقدين ، كما نقلنا آنفاً عن الشيخ الأنصاري . إلا أنّ هذا الوجه قد يناقش بأنّه لا مانع من الوجوب ، ومن لا يقدر فيسقط عنه الوجوب ، إمّا لاستحالة التكليف بغير المقدور أو لقاعدة رفع الحرج . إلا أنّ المظنون أنّ الأنصاري وغيره أرادوا هنا تحليل طبيعة هذا الوجوب لدى عرضه على عموم المكلّفين ، فإنّ مآله إلى تمكّن عدد محدود جداً من الناس ، وعليه فهو ليس إلا أشبه بالوجوب الكفائي في روحه وقوّته ، فلا معنى لتوجيه إلزام للجميع يُعلم من الأوّل أنّه لا يقدر عليه إلا القليل النادر ، فهذه النكتة الثبوتيّة العقلانيّة تمنع عن إمكان التمسّك بأيّ إطلاق أو عموم داعٍ للبحث بصورة عامّة ، فيفضي ذلك للشك في شمول دليل الوجوب هنا ، وانصرافه للكليّات . ويبدو لي أنّ هذا الكلام مبرَّر استدلاليّاً شرط كون مستند الوجوب نصيّاً ، أمّا الوجوب العقلي ، لو ثبت ، فلا يمكن رفع إشكالنا المتقدّم بمثل هذا الكلام فيه ، كما هو واضح . 2 - الاستناد لبعض النصوص الروائيّة الدالة على كفاية مثل هذه العناوين العامّة في تحقّق الإيمان ، وذلك مثل : الرواية الأولى : خبر عيسى بن السَّرِي أبي اليسع ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحداً التقصير عن معرفة شيء منها ، الذي من قصّر عن معرفة شيء منها فسد دينه ، ولم يقبل [ الله ] منه عمله ، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه