حيدر حب الله

248

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

افتراضي ، ومن ثمّ كيف نتمكّن من تمييز المسألة الفلانيّة أنّها من القسم الأوّل أو الثاني ؟ بل كيف نعرف أنّه هل يوجد مصداق للقسم الثاني أو لا ؟ يقرّ الشيخ الأنصاري والسيد القزويني بأنّ تمييز القسمين مسألة ( في غاية الإشكال ) ، ثم يحتمل الأنصاري أن تكون عمومات النصوص التي تحمل الحثّ على المعرفة شاملةً لكلّ شيء ، مستدركاً بأنّ هذا لا يتوفّر إلا للأوحديّ من الناس « 1 » . وعلى أيّة حال ، فالرأي السائد هنا تقريباً هو ما ذهب إليه غير واحد كالعلامة الحلّي ، حيث قال : « أجمع العلماء كافّة على وجوب معرفة الله تعالى ، وصفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وما يصحّ عليه ، وما يمتنع عنه ، والنبوّة والإمامة والمعاد » « 2 » . وهذا يعني أنّ هذه المذكورات هي من القسم الأوّل ، وغيرها من القسم الثاني . وعلى المنوال نفسه ، نجد الشهيد الأوّل ، حيث يقول في مقدّمات حديثه عن الصلاة : « ويجب أمام فعلها معرفة الله تعالى ، وما يصحّ عليه ، ويمتنع ، وعدله وحكمته ، ونبوّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، وإمامة الأئمّة عليهم السلام ، والإقرار بجميع ما جاء به النبيّ صلّى الله عليه وآله ، كلّ ذلك بالدليل ، لا بالتقليد » « 3 » . ومثله الشهيد الثاني والمحقّق الكركي « 4 » . ولا توضح بعض هذه العبارات مساحة المعرفة الواجبة ، فهل المراد المعرفة بأصل الإمامة ، أو بتفاصيلها ؟ وما هو الحدّ اللازم في المعرفة بصفات الله ؟ هل الاطّلاع على هذه الصفات بعنوانها أو الخوض في معرفتها ووعيها بعمق ؟ وإن كان الراجح في تفسيرها -

--> ( 1 ) انظر : القزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 384 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 275 - 276 . ( 2 ) شرح الباب الحادي عشر : 17 . ( 3 ) الألفيّة والنفلية : 38 . ( 4 ) انظر : الشهيد الثاني ، المقاصد العليّة : 38 - 46 ؛ والرسالة الجعفرية ( رسائل المحقّق الكركي 1 ) : 80 .