حيدر حب الله

247

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

المحتمل ، يأتي فوراً تساؤلٌ آخر : هل أنّ هذا العقل يظلّ يطالبني بالمعرفة في قضيّة الألوهيّة ومستتبعاتها على طول الخطّ ، أو أنّ هناك حدّاً من المعرفة العقديّة بحيث لو وصلت إليه لم يعد يطالبني العقل بالمزيد بنحو اللزوم ؟ ولو أردنا إعادة صياغة هذا التساؤل فيمكن القول : إنّ ما نجده اليوم من موضوعات عقائديّة دينيّة يبلغ حجماً هائلًا ، فهل لو بدأتُ مشواري في النظر والمعرفة فأنا ملزمٌ - عقلًا أو شرعاً - بمدى أو مساحة معيّنة من المعرفة العقديّة أو يلزم تحصيل اليقين بكلّ تفصيل عقدي ولو كان بالغ الجزئيّة ؟ ولعلّ هذا التساؤل هو ما دفع المتكلّمين والأصوليّين المسلمين للبحث ، فأدّى بهم إلى تقسيم القضايا والمسائل الكلاميّة إلى قسمين : القسم الأوّل : هو ما يجب على المكلّف - عقلًا أو شرعاً ، أو عقلًا وشرعاً معاً - تحصيل المعرفة به ، ومن ثمّ تكوين الاعتقاد والإيمان به ، أو بحسب صياغة الشيخ الأنصاري : « ما يجب على المكلّف الاعتقاد والتديّن به غير مشروط بحصول العلم ، فيكون تحصيل العلم من مقدّمات الواجب المطلق فيجب » « 1 » . القسم الثاني : هو ما لا يجب على المكلّف تحصيل المعرفة به ، لا عقلًا ولا شرعاً ، لكن لو اتفق أن حصلت له المعرفة به لزمه تكوين الاعتقاد القلبي به وتشكيل إيمان وجداني نفسي على وفقه ، أو فقل : هو ما يجب الاعتقاد به والتديّن إذا اتفق حصول العلم به . وهذا التقسيم هو الذي ( نتج أو ) أنتج في علم الكلام الإسلامي البحثَ المعروف ب - ( أقلّ ما يجب على المكلّف الاعتقاد به ) ، أو ( ما يجب على المكلّف الاعتقاد به ) ، وإن كانوا هناك بحسب ظاهر كلماتهم يخاطبون المكلّف وفقاً لما توصّلت إليه قناعاتهم لاحقاً في مسألة الألوهيّة ومستتبعاتها ، بوصفهم متديّنين بدينٍ معيّن . لكنّ هذا التقسيم يفرض علينا مواجهة سؤال مركزي : إنّ هذا التقسيم إلى الآن

--> ( 1 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 273 .