حيدر حب الله

246

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

بعد معرفته - من وجهة نظر الشخص نفسه - ولو من دون دليل ، كفى ذلك لتفعيل الشكر بما يرفع الوجوب العقلي . ب - وإن قصد البرهنة على أصل وجوب النظر والتأمّل ، فإنّ غاية ما يحكم به العقل هنا هو حُسن الشكر بالمعنى الجامع الأعمّ ، لا وجوبه العقلي بحيث لو لم يفعل لكان مذموماً ، بل الأمر هنا لا يمكن فكّه عن الدليل الأوّل بوجهٍ من الوجوه ، وذلك أنّه قد نحتمل أنّه لا يوجد مفهوم الإنعام من العاقل حتى يجب الشكر ، فقد لا يكون هناك إلهٌ أساساً ، بل تكون النعم من الطبيعة نفسها بلا عاقليّة ، ومعه أيّ عقل يلزمنا بالشكر هنا قبل تحديد هويّة المنعم ، والمفروض أنّنا لا نعرف هل يحتاج لشكرٍ أو لا ؟ وبعبارةٍ أخرى : إنّ وجود المنعم العاقل شرطُ وجوبٍ لوجوب شكر المنعم ، وليس شرطَ وجود ، فقبل معرفة وجود المنعم العاقل لا يمكن أن يكون حكم العقل بوجوب شكر المنعم محرّكاً لنا نحو وجوب معرفته ، فكأنّ المستدلّين هنا استدلّوا وهم فارغين عن وجود الله تعالى ، مع أنّ المفروض أن ينظروا في حكم العقل في ظرف عدم معرفة أصل مسألة وجود الله ؛ لأنّنا نبحث في أصل مسألة النظر من نقطة الصفر ، نعم لو كنّا نبحث في لواحق عقديّة أمكن الحديث في مثل هذه الحال . وبعبارة جامعة : أصل وجوب شكر المنعم بهذه الطريقة محلّ تأمّلٍ شديد . بل لو سلّمنا بالوجوب ، فيمكن تحقّقه بلا حاجة لمعرفة الخالق بالتحديد ، بحيث يمكن للمكلّف أن يتوجّه إليه بعنوانه الإجمالي فيشكره ، وإن أريد من الشكرِ الشكرُ العملي بتنفيذ أوامره ، فهو غير محرز الوجوب كما قلنا . وخلاصة القول : إنّ أصل الفحص العقائدي مرجعه الجذري إلى لزوم دفع الضرر المحتمل ، خاصّة مع قوّة وشدّة هذا المحتمل . 2 - تقسيم المسائل العقائديّة ، بداية تحديد منهجيّة المعالجة بعد أن علمنا بأنّ العقل حاكمٌ بضرورة تحصيل المعرفة العقديّة تمهيداً لدفع الضرر