حيدر حب الله
245
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وجدل واختلاف في قضيّة الألوهيّة ومستتبعاتها ، فلا يحصل لهم خوف منها « 1 » ، فهو مفيد في نفي وجوب الاستدلال والنظر الاستدلالي في القضيّة ، لا في نفي وجوب النظر ، بمعنى أنّنا أمام فكرتين : أ - أصل وجوب النظر في قضيّة الألوهيّة ومستتبعاتها ، وهذا لا يمكن إبطال الاستدلال المتقدّم فيه ، إلا بإثبات أنّ الشخص لديه يقين بوجود الله - مثلًا - أو بعدم وجوده ، فهنا لا معنى لمطالبته بوجوب النظر ، أمّا في غير ذلك ، ومع التفاته إلى القضيّة فيلزمه الدليل المتقدّم ، وغالب الناس - إن لم يكن جميعهم - يلتفتون لهذا الموضوع . ب - النظر الاستدلالي في قضيّة الألوهيّة ومستتبعاتها ، بمعنى أنّه حتى لو كان الإنسان مؤمناً بالله فهل يجب عليه النظر الاستدلالي في القضيّة أو يكفيه إيمانه ؟ وهذا بحثٌ آخر يختلف عن الأوّل كما قلنا ، ويصحّ الردّ عليه - لو كان دليله هو الدليل الأوّل هنا - بما تقدّم من مناقشة بعض المتكلّمين . وحيث إنّ كلامنا حاليّاً في النقطة الأولى ، فإنّ هذه المناقشة لا محلّ لها . الدليل الثاني : لزوم شكر المنعم ، حيث ذكروا أنّ مصدر نعم الإنسان ليس نفسه بل شخصٌ آخر ، والعقل يدفع لشكر المنعم المحسن علينا ، وحيث لا يمكن الشكر إلا بمعرفة المشكور ، ليكون الشكر متناسباً مع حاله ، فيلزم - عقلًا - معرفته تمهيداً لشكره ، وبما أنّ المعرفة متوقّفة على النظر ، فوجب النظر الذي هو الفكر ، وهو عبارة عن ترتيب أمور ذهنيّة يتوصّل بها إلى معرفة شيء آخر « 2 » . إلا أنّه يمكن التحفّظ على هذا الاستدلال هنا ؛ فإنّه : أ - إن قصد به البرهنة على لزوم المعرفة الاستدلاليّة بالمنعم ، فهو واضح الفساد ، إذ
--> ( 1 ) انظر : الإيجي ، المواقف 1 : 162 . ( 2 ) انظر : المرتضى ، جمل العلم والعمل : 36 ؛ والحلّي ، كشف المراد : 347 ؛ وأجوبة المسائل المهنّائيّة : 148 ؛ والمقداد السيوري ، الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد : 48 ؛ وشرح الباب الحادي عشر : 18 ؛ واللاهيجي ، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 2 : 431 .