حيدر حب الله

242

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

عندهم وعدم ضياعها من أذهانهم وحضورهم النفسي . ولا نقصد من منح الحجيّة للخبر ، منحه الحجيّة في ظرف كونه مظنون الكذب أو مظنون الخطأ ، فقد قلنا سابقاً بعدم حجيّة الخبر الذي يكون كذلك فانتبه ، حتى لا تختلط الأمور هنا ، فهذه هي دائرة بحثنا في هذا المقام . والنتيجة إنّنا نتعقّل جعل الحجيّة للظنّ في الأمر التفسيري ، والسيرة العقلائيّة - إذا صحّحنا قيامها على الظنّ الخبري - فهي منعقدة عليه ، بلا فرق بين الأثر الجوارحي والأثر الجوانحي الذي تكلّمنا عنه ، لهذا تجدهم ينظرون في داخل نفوسهم لمن قال الثقة عنه صفةً غير أخلاقيّة نظرةً يبنون معها على سوئه ، رغم أنّ الأثر الجوارحي لا وجود له أحياناً ، بل لعلّنا نقول بأنّ العقلاء إنّما يرتبون أثراً عمليّاً على خبر الثقة ؛ لحصول هذا التسليم القلبي في داخلهم لخبره مسبقاً ، فيكون التسليم الباطني سابقاً على التسليم الجوارحي الذي يعني ترتيب الأثر الخارجي ، فتأمّل جيّداً . ثانياً : حجيّة الحديث في مجال علم الكلام والاعتقادات الدينيّة يحظى هذا الموضوع بأولويّة عالية ، وقد كان - وما يزال - مسرحاً للنقاش بين المسلمين ، وداخل مذاهبهم ، فهل يمكن البناء على الظنّ وخبر الواحد في مجال الأمور العقائديّة ؟ وكيف ؟ وهل يعقل ذلك ؟ وما معناه ؟ وما هو الدليل ؟ وما هي النتائج المترتّبة على المواقف المختلفة في هذا الموضوع ؟ 1 - وجوب النظر في المسألة العقديّة ، نقطة الانطلاق يسير هذا الموضوع عادةً ضمن سياق محدّد ، يبدأ من وجوب النظر لمعرفة الباري تعالى ، فهل يجب النظر والفحص عن وجود الله سبحانه بحيث نحسم مسألة الخالق ومستتبعاتها أو لا ؟ وإذا كان هذا الوجوب ثابتاً علينا فما هو منشؤه ومن الحاكم والقاضي به ؟ وسوف أمرّ سريعاً على هذه القضيّة ؛ لأنّها مجرّد تمهيد للدخول في صلب الموضوع ،