حيدر حب الله
243
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
فلن أطيل ولن أوسّع مع أنّ للتوسعة مجالًا . وأرى ضرورة التمييز بين مفهومين لوجوب النظر الذي طرحه علماء الكلام ، وهما : المفهوم الأوّل : أصل البحث والفحص والمتابعة للوصول إلى نتيجة في قضيّة الألوهيّة ومستتبعاتها . المفهوم الثاني : ضرورة كون الوصول إلى نتائج في قضيّة الألوهيّة ومستتبعاتها عبر الاستدلال والبرهان ، ولا يكفي مجرّد حصول العلم مهما كان منشؤه . ومن وجهة نظري تختلف نوعيّة المرجع المعرفي الذي نرجع إليه في هذين المفهومين : ففي المفهوم الأوّل ، يمكن القول بأنّه من الطبيعي أن لا يكون منشأ هذا الوجوب - في لحظة تساؤلنا الأوّل الذي يشكّل نقطة الصفر في انطلاقة البناء العقدي - هو الشرع ؛ لأنّ المفروض أنّ الشرع ليس بثابتٍ لنا في هذه المرحلة ؛ فلا يوجد عنصر إلزام فيه تجاهنا على هذا الصعيد ، ومن ثم فلا مبرّر لما سلكه بعض العلماء المسلمين من الرجوع في الجواب عن هذا التساؤل إلى النصّ بوصفه مرجعيّةً إلزامية فعليّة تنجيزيّة في وجوب النظر حال كون الناظر في لحظة الانطلاق ، بل المفترض في تلك اللحظة الرجوع إلى ما ثبت لنا أنّه مصدر معرفي وأخلاقي ؛ وليس إلا العقل والوجدان الذاتي . نعم ، ليس هناك مانع من الرجوع للشرع في أصل النظر في بعض التفاصيل العقديّة التي تتفرّع على حصول الإيمان بالله والنبوّة وحجيّة الشرع ، كما في أصل الإمامة بوصفها أمراً عقديّاً - كما يراه الشيعة - فلا مانع من الرجوع للشرع في ذلك بعد الاعتقاد بالنبوّة والقرآن . وأمّا في المفهوم الثاني ، فلا مانع من مرجعيّة النصّ والعقل معاً ، بمعنى أنّه كما أنّه يمكن الرجوع للعقل لمعرفة هل أنّه يجب علينا النظر الاستدلالي في القضيّة العقديّة ، كذلك يمكن الرجوع للشرع فيها ، لكن بعد فرض حصول الإيمان بالشرع ، ولو لم يكن هذا الإيمان عن برهان ، بناءً على عدم وجود مانع من التفكيك بين البرهان والعلم والإيمان ،