حيدر حب الله

241

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لكنّه يعيش طمأنينةً وإيماناً بأنّه لن يقوم ؛ لأنّ الثقةَ أخبره عن المعصوم بذلك مثلًا ، فلا يحصل في نفسه شيء إطلاقاً ، بل يتعامل نفسيّاً وكأنّه لن يقوم أبداً . فهذان الشخصان جلسا معاً بجانب الميّت ، والأثر الجوارحي فيهما واحد ، لكنّ الحالة الجوانحيّة مختلفة ، فعندما يأتيني تفسير من زيد من الناس للآية وليس له شاهد ، فلا يحصل في قلبي تسليم أو خضوع ، بينما عندما يأتيني الثقة بخبر عن النبيّ بأنّ تفسير الآية هكذا ، وليس يعطني لذلك أيّ شاهد من داخل الآية أيضاً ، فإنّني يحصل في قلبي نوع من التسليم والبناء على أنّ هذا هو التفسير حتى يتبيّن الخطأ ، وهذا معنى حجيّة الخبر في حقّي . ولعلّ ما يشهد لصحّة ما نقول هو أنّ النصّ القرآني تحدّث عن يقين الكثير بصحّة ما جاء به الأنبياء ، لكنّهم ليسوا بمؤمنين ( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ) ، فالإيمان أمرٌ فوق المعرفة ، ويتقوّم بالتسليم بالأمر الذي يبلغنا ، فيكون فعلًا اختياريّاً عندما تتوفّر مقدّماته ، فالدين يطالبنا بالإيمان عند حصول العلم لنا ، فلو كان الإيمان هو العلم لكان أغلب الكفّار الذين واجهوا الأنبياء مؤمنين ، وهذا غريب جداً ، فجحودهم ليس بمعنى مجرّد الإنكار العلني للنبوّة بل بمعنى التمرّد الباطني عليها رغم العلم بواقعيّتها . ب - وأمّا الدليل على وجوب هذا التسليم وعقد القلب ، فهو نفس دليل حجيّة الخبر ، من حيث إنّ العقلاء يعتمدون على الأخبار في الأمور النظريّة ، بمعنى حصول نوع من التسليم بمفادها بحيث لو كان هناك أثرٌ عمليّ لاحق لرتّبوه ، لا أنّ الحجيّة تلحق الخبر عند مجيء الأثر ، فالحجيّة لا تلاحق الأثر وتتبعه ، بل يمكن ترتيب الأثر على الأمر الحجّة عندما يتوفّر هذا الأثر لذلك الحجّة . وقيمة هذه الحجيّة هي دفع المكلّفين للتسليم بمجموعة مفاهيم بينها ما هو الصحيح ؛ بهدف أن يحفظ المولى سبحانه حضور المفاهيم الصحيحة في مجموعة المفاهيم الدينية التي