حيدر حب الله
230
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
إلّا أنّ الذي يظهر من كلام الأستاذ معرفت أن المراد من الدلالة الذاتية هو الدلالة التامة ، إنّه يرى أنّ أساس اعتبار خبر الواحد الثقة نابع من توافق العقلاء المقرّ من قبل الشارع ، لذا يكون ما قضى به العقلاء وأقرّه الشارع مستنبطاً من دلالته التامة ، ولا سبيل للتعبّد فيه إطلاقاً . ولابد أنه يعني من الدلالة التامّة تلك التي لا تحتمل الخلاف مطلقاً ، وهذا يعني أنّ خبر الثقة قطعي الصدور ، وفي هذه الحالة يبرز إشكالان : 1 - إنّ أخبار الآحاد قطعية الصدور خارجة عن البحث ؛ لأنّ قطعي الصدور لا يحتاج في إثبات حجيّته إلى توافق العقلاء أو إقرار الشارع ، وجميع أولئك الذين تعرّض الأستاذ معرفت لآرائهم وانتقدها كانوا يقولون بإمكانية العمل بالخبر القطعي الصدور سواء في التفسير أم الاعتقاد ، إذاً ، فأصل البحث يدور حول الأخبار الظنية الصدور . وقد اعتبر الأستاذ معرفت - في مواضع متعدّدة من مقاله - أنّ العمل بخبر الواحد الثقة ممّا اتفق العقلاء عليه وأمضاه الشارع أيضاً ، فإن كان خبر الواحد قطعيَّ الصدور فما الحاجة لرأي العقلاء وإمضاء الشارع ؟ وهل يصدق هكذا نوع من التوافق والإقرار هنا ؟ وقد ثبت في مباحث ( القطع ) في علم الأصول أنّ العمل بالقطع غير قابل للنفي والإثبات ، لا من قبل العقلاء ولا من الشارع . 2 - إنّ ادعاء كون خبر الواحد الثقة ذا دلالة تامة على الصدور بعيد كلّ البعد عن الحقيقة والواقع ؛ فكيف لأخبار الآحاد التي تعدّدت وسائطها ورواتها الذين لا يتجاوز بعضهم - في علم الرجال - حدود الظنّ بوثاقته ، أن تكون قطعية الصدور عندنا ؟ ! وبهذا يظهر أنّ الكثير من أخبار الآحاد الثقات ظنيّة الصدور ، وأنّ هذا الظن وإن كان قوياً أحياناً إلّا أن حجيته تبقى بحاجةٍ إلى دليل ، ولا يختلف الدليل بين أن يكون ممّا توافق عليه العقلاء ثمّ أمضاه الشارع ، أو أنّ الشارع بنفسه اعتبر ظنيَّ الصدور حجّةً « 1 » .
--> ( 1 ) صادق لاريجاني ، الاستدلال الروائي في علمَي الكلام والتفسير ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 5 : 236 - 238 .