حيدر حب الله
227
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بين الفقه وغيره ، أمّا التفصيل بجعل التخصيص مضرّاً في مكان دون آخر فهو غير واضح المستند ، فنظريّة الطباطبائي تعاني من خلأ في بُنيتها التحتيّة . وبهذا يظهر أنّ أغلب الملاحظات التي قيلت على الطباطبائي غير دقيقة ، نعم تواجه أصل نظريّته في البيانيّة القرآنية تساؤلات خارجة عن موضوع بحثنا ، فلا نتعرّض لها . كما لا بأس بالإشارة إلى أنّ مشكلة الدسّ والجعل في الروايات التفسيريّة عند المسلمين ، كما ألمح إليه الطباطبائي معتبراً أنّه سبب في فقدانها الحجيّة العقلائيّة ، تقف هنا مصدراً أساسيّاً للتريّث ؛ وذلك فيما لو أدّت بالباحث إلى فقدانه الظنّ بالأخبار بما فيها أخبار الثقات ، ووجود الظنّ شرط الحجّية في خبر الثقة على التحقيق كما تقدّم في البحوث السابقة ، وهذا يعني أنّ عليه التريّث لرفع المستوى إلى حالة الظنّ لمنحه الحجيّة ، لو قيل بها ، فتأمّل جيّداً . ويبقى من كلام الطباطبائي حديثه عن عدم حجيّة الظنّ هنا ؛ لعدم وجود أثر عملي ، وعدم شمول الحجيّة العقلائية والشرعيّة ، وهو ما سبق الحديث فيه عند التعرّض لنظريّتي الخوئي واللنكراني ، وقبل ذلك ، وسيأتي . وما أبعد ما بين ما قاله الطباطبائي في هذه النقطة ( شرط الأثر في الحجيّة ) ، وما أفاده السيد الخميني ، حيث ذهب قائلًا في بحث حجيّة الخبر مع الواسطة : « . . إنّ الدليل الوحيد هو البناء القطعي من العقلاء على العمل بخبر الثقة ، وأمّا أنّ عدم كون محكي قول الشيخ ذا أثر ، فمدفوعٌ بأنّه لا يلزم في صحّة التعبّد أن يكون له أثر عملي ، بل الملاك في صحّته عدم لزوم اللغويّة في إعمال التعبّد أو إمضاء بناء العقلاء ، كما في المقام ، فإنّ جعل الحجيّة لكلّ واحد من الوسائط أو إمضاء بناء العقلاء ، ليس أمراً لغواً » « 1 » . فالعبرة في تصحيح الحجيّة هو عدم اللغويّة ، فإذا استطعنا فهم حجيّة الظنّ في التفسير أو العقائد في ضوء نظريّة البناء والإيمان والتسليم وعقد القلب ، كفى ذلك في تصحيح
--> ( 1 ) الخميني ، تهذيب الأصول 2 : 194 .