حيدر حب الله

226

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يبدو لي أنّ الطباطبائي يدّعي التقدير الثاني في نصوصه ، فهي لا تحكي عن ذلك . وبعبارةٍ أخرى : لو قال الطباطبائي : القرآن بنى نظامه الدلالي على البيانيّة في غير الفقه ، أمّا تفاصيل الفقه فقدّم دلالات مطلسمة فيها لا يفقهها إلى النبيّ مثلًا ، لصحّ ما قيل إشكالًا عليه ، لكنّه يدّعي أنّ كلّ ما جاء به القرآن فهو بيّن ، غايته أنّه لم يأتِ بكلّ ما في الدين ، فخروج تفاصيل الفقه خروجٌ عن أصل تعرّض القرآن للتفاصيل الفقهيّة ، وليس خروجاً عن مبدأ بيانيّة الأسلوب القرآني للتفاصيل الفقهية بعد تعرّضه لها ، فانتبه . ولعلّ المستشكل يقصد ما سنشير إليه في الوقفة الرابعة ، فانتظر . 3 - 4 - إشكاليّة مستند اكتشاف التفصيل القرآني بين الفقه وغيره الوقفة الرابعة : يخطر في البال مداخلة نقديّة ، وهي أنّه كيف تسنّى للطباطبائي التفصيل بين الفقهيّات وغيرها ؟ بمعنى آخر : كيف عرف الطباطبائي أنّ الفقه يمكن الرجوع إلى المخصّص السنّتي فيه ، أمّا غير الفقه فلابدّ من رصد مخصّصه في الكتاب نفسه - على ما صرّح به في حاشية الكفاية وفق ما تقدّم - ؟ فهذا التمييز لم يبيّن لنا الطباطبائي الدليل عليه . فلو كان المستند مثل آية أنّ في القرآن بيان كلّ شيء ، فما هو الدليل على خروج تفاصيل الفقه عن ذلك ؟ ولماذا ؟ قد يُستوحى من كلام الطباطبائي في الحاشية على الكفاية أنّ النصوص غير الفقهيّة أحيلت إلى العقول - ولازمه كفاية البيان الكتابي في كشف المراد منها - بينما غيرها لم تتمّ إحالته ، وهذا منه غريب ، فإذا كان مقتضى الأمر بالتدبّر أو نصوص البيانيّة هو إحالتها للعقول بمعنى كفاية البيان القرآني ، فكيف عرفنا أنّ نصوص الفقه القرآنيّة لم تتمّ إحالتها للعقول أيضاً بمعنى كفاية البيان القرآني فيها ؟ إنّ التخصيص إمّا أن يفهم على أنّه تهافت ، فلا فرق فيه بين النصّ الفقهي وغيره ، أو يفهم على أنّه لا يضرّ ب - ( لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) ، فلا فرق فيه