حيدر حب الله

218

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

القرآن الوحي ينطق ويفسّر المصحف الصامت بنفسه » « 1 » . والسؤال الذي يطرح نفسه : هل الطباطبائي يمكن أن يكون من القائلين بنظريّة حسبنا كتاب الله ؟ وما معنى ذلك ؟ وهل ( حسبنا كتاب الله مآلًا ) فيه مشكلة أصلًا ؟ يمكن الجواب عن هذه القضيّة والردّ على هذه الإشكاليّة التي تثار ضدّ الطباطبائي من خلال مجموعة نقاط : 1 - إنّ النصوص التي عند الطباطبائي والتي تؤكّد أصل إيمانه بالسنّة الشريفة أكثر من أن تُحصى ، بل لا يعقل أن يكون الطباطبائي منكراً لحجيّة السنّة حتى ندرجه في مدرسة ( حسبنا كتاب الله ) ، بما تحمله هذه الكلمة من مدلول سلبي في الثقافة العامّة ، فحجم استشهاده بنصوص السنّة أكبر من أن تحصيه دراسة . بل إنّ نفس نصوص الطباطبائي المتصلة بنظريّة تفسير القرآن بالقرآن وموضوع الرواية التفسيريّة شاهد على أصل إيمانه بحجيّة السنّة ، فقد قبل الطباطبائي حجيّة الآحاد في الفقه ، وهذا يعني أنّه لا يجد حرجاً في الأخذ بالسنّة في الفقه ولو لم يكن لها وجود في القرآن الكريم ، وإلا لما كان هناك معنى - من هذه الزاوية - لتمييزه بين الرواية الآحادية الفقهيّة وغير الفقهيّة . 2 - إنّ نصوص العلامة الطباطبائي في مرجعيّة الحديث في فهم القرآن الكريم واضحة ، وسوف نشير إلى بعضها ، ثم نحاول تحليل الموقف في كلّ نص ، وشرح ماذا يعني الطباطبائي من مرجعيّة الحديث في فهم القرآن الكريم . أ - يقول الطباطبائي في سياق تأكيده لنظريّته هنا : « تفاصيل الأحكام مما لا سبيل إلى تلقّيه من غير بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أرجعها القرآن إليه في قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر : 7 ) ، وما في معناه من الآيات ، وكذا تفاصيل القصص والمعاد مثلًا . ومن هنا يظهر أنّ شأن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المقام هو التعليم فحسب ، والتعليم إنّما هو هداية المعلّم الخبير ذهن المتعلّم

--> ( 1 ) محمد سند ، إسلام معيّة الثقلين : 35 - 36 .