حيدر حب الله

219

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم ، فإنّما التعليم تسهيلٌ للطريق وتقريب للمقصد لا إيجاد للطريق وخلق للمقصد ، والمعلّم في تعليمه إنّما يروم ترتيب المطالب العلميّة ونضدها على نحو يستسهله ذهن المتعلّم ويأنس به ، فلا يقع في جهد الترتيب وكدّ التنظيم فيتلف العمر وموهبة القوة أو يشرف على الغلط في المعرفة . وهذا هو الذي يدلّ عليه أمثال قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ الآية ( النحل : 44 ) ، وقوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( الجمعة : 2 ) ، فالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم إنّما يعلّم الناس ويبيّن لهم ما يدلّ عليه القرآن بنفسه ويبينه الله سبحانه بكلامه ، ويمكن للناس الحصول عليه بالآخرة ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم ( لا ) يبيّن لهم معاني لا طريق إلى فهمها من كلام الله تعالى ، فإنّ ذلك لا ينطبق البتة على مثل قوله تعالى : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( حم السجدة : 3 ) ، وقوله تعالى : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( النحل : 103 ) ، على أنّ الأخبار المتواترة عنه صلى الله عليه وآله وسلم المتضمّنة لوصيته بالتمسّك بالقرآن والأخذ به ، وعرض الروايات المنقولة عنه صلى الله عليه وآله وسلم على كتاب الله لا يستقيم معناها إلا مع كون جميع ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما يمكن استفادته من الكتاب ، ولو توقّف ذلك على بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان من الدور الباطل ، وهو ظاهر » « 1 » . ب - وفي سياق دفاعه أيضاً عن منهجه التفسيري وأصول هذا المنهج يقول : « وليس هناك مجال للظنّ أنّ هذا الموضوع ( القرآن يفهمه عامّة الناس ) يتنافى مع الموضوع السابق ( إنّ النبي الأكرم ( ص ) وأهل بيته ، هم مراجع علميّة للمعارف الإسلاميّة ، والتي هي حقيقة يدلّ عليها القرآن الكريم ) . إنّ بعضاً من المعارف الإسلاميّة ، وهي الأحكام والقوانين التشريعيّة ، فإنّ القرآن الكريم يشير إلى الكليّات منها ، ويتوقّف تفصيلها

--> ( 1 ) الميزان 3 : 84 - 85 .