حيدر حب الله
217
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
قهري بمجرّد قراءته بحيث تنسبق المعاني منه إلى الذهن للجميع بدرجة واحدة وفوراً ، بل يريد أن يقول بأنّ أدوات فهم هذا النص موجودة في داخله ، بصرف النظر عن أنّ المفسّر قد اكتشف ذلك أو لا ، لسببٍ أو آخر ، حيث العوائق الفهميّة متعدّدة المناشئ . وهذا يعني عنده أنّ الرواية التفسيريّة لا يمكن أن تلعب غير دور واحد ، وهو إرشادنا إلى العناصر الدلاليّة الموجودة في النصّ القرآني لكي نفسّره بالقرآن نفسه بمعونة السنّة ، وهذا ما سيصبح واضحاً عندما ننظر في الوقفة الثانية الآتية لفهم كلام الطباطبائي أكثر . 3 - 2 - مآل نظريّة الطباطبائي إلى ( حسبنا كتاب الله ) ! تفنيد التهمة الوقفة الثانية : يذهب بعض المعاصرين ، إلى أنّ نظريّة العلامة الطباطبائي تفضي مآلًا إلى منهج ( حسبنا كتاب الله ) ، الذي يستبطن رفض السنّة الشريفة وترك الأخذ بقول النبيّ والعترة ، وهو مرفوض تماماً ، فأيّ دور للسنّة بعد نظريّة تفسير القرآن بالقرآن وإسقاط حجيّة الرواية التفسيريّة ؟ يقول الشيخ محمّد سند - أحد هؤلاء المعاصرين - بعد حديثه عن نظريّة ( حسبنا السنّة ) التي ذهب إليها الإخباريّون بإنكارهم حجيّة ظهورات الكتاب ، ما نصّه : « النظريّة الثانية لصاحب تفسير الميزان وأتباعه ، وهي معاكسة للأولى تماماً ، ويمكن التعبير عنها بنظريّة حسبنا كتاب الله ، في فهمه مآلًا لا ابتداءً » « 1 » . وفي كتابه ( إسلام معيّة الثقلين ) يقول السند : « ومن ثم كان شعار حسبنا كتاب الله شعار خداع وشعار تلبيس وتدليس وتحايل ، فهل ينفكّ الكتاب عن أهل الكتاب المطهّرين الذين يمسّونه . . ؟ وهذا هو نظير دعوى تفسير القرآن بالقرآن ، فإنّه كما ترى ليس إلا تفسير القرآن بجهد بشري ظنّي قد يخطأ وقد يصيب ، استعانة بالقرآن التي يقف عليها المجتهد بحدود فهمه البشري من القرآن ، لا أنّ
--> ( 1 ) محمد سند ، سند الأصول 2 : 195 .