حيدر حب الله

216

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

نصوصه على الأقلّ تحتاج لتفسيرٍ من الخارج ، الأمر الذي يفتح على مرجعيّة السنّة والحديث في تفسير الكتاب الكريم « 1 » . هذه الإشكاليّة تارةً ندرسها في نفسها ، وأخرى نعالجها من حيث علاقتها بحجيّة الرواية التفسيريّة : أ - أمّا معالجتها في نفسها ، فهذا بحث لا يدخل ضمن نطاق دراستنا هنا ، ويحتاج لدراسة مستقلّة في وضوح النصوص الدينية عموماً ، ومعنى هذا الوضوح . لكن من باب النقض على المستشكل هنا يمكن أن نربكه من خلال أنّ النص المفسِّر من خارج الكتاب الكريم هل هو واضح المعنى أو أنّه يحتمل تفاسير عديدة أيضاً ؟ فهل النصوص الحديثية واضحة المعنى في تفسير القرآن أو أنّه قد وقعت خلافات كبيرة في فهم هذه النصوص أيضاً - فضلًا عن إثبات صدورها - ليس آخرها الحيرة بين كون هذه النصوص تطبيقيّة أو تفسيريّة ، وهي حيرة تكمن تماماً في هويّة النصوص التفسيرية السائدة ؟ وإذا قلنا بأنّ بعض هذه النصوص يوجد قدر دلالي متيقّن منها والخلافات وقعت في بعض التفاصيل الدلاليّة ، فإنّ هذا الأمر بعينه صادقٌ تماماً في الكتاب الكريم . ألم يختلف العلماء في فهم روايات الاستصحاب اختلافاً عظيماً في مئات الصفحات ؟ وكذلك في حديث الرفع ودلالاته ، وفي مئات من الروايات والأحاديث ؟ وهذا يعني أنّ النقد على الطباطبائي في بيانيّة القرآن لإثبات الحاجة إلى النصّ الحديثي ليكون القرآن واضحاً ومبيناً من خلاله ، لا يُنهي المشكلة ، بل يبقى التساؤل حول بيانيّة النصّ الديني كلّه قائماً يُطالِب الفرقاء جميعاً بتقديم جوابٍ عليه . ب - وأمّا معالجتها في موضوع بحثنا ، فأعتقد بأنّ العلامة الطباطبائي لم يُفهم جيّداً هنا ، فهو لا يريد أن يقول بأنّ النصّ القرآني واضح لكلّ إنسان بتمام تفاصيله وبشكل

--> ( 1 ) انظر : كاظم قاضي زاده ومريم الجعفري ، حجّية الحديث في تفسير القرآن ، دراسة في نظريّة العلامة الطباطبائي ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 30 - 31 : 387 - 388 .