حيدر حب الله
206
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الكلمات ، وتشخيص المرادات من طريق الألفاظ والمكتوبات . . وعليه فلا خفاء في حجّية الرواية المعتبرة في باب التفسير مطلقاً . وعلى الثاني ، الذي يكون المستند هي الأدلّة الشرعيّة التعبّديّة ، فالظاهر أيضاً عدم الاختصاص ؛ فإنّه ليس في شيء منها عنوان « الحجّية » وما يشابهه حتّى يفسّر بالمنجّزيّة والمعذّريّة الثابتتين في باب التكاليف المتعلّقة بالعمل ؛ فإنّ مثل مفهوم آية النبأ على تقدير ثبوته ودلالته على حجّية خبر الواحد إذا كان المخبر عادلًا ، يكون مرجعه إلى جواز الاستناد إليه ، وعدم لزوم التبيّن عن قوله ، والتفحّص عن صدقه ، وليس فيه ما يختصّ بباب الأعمال . نعم ، لا محيص عن الالتزام بالاختصاص بما إذا كان له ارتباط بالشارع ، وإضافة إليه بما أنّه شارع ، ولكن ذلك لا يستلزم خروج المقام ؛ فإنّ الإسناد إلىالله - تبارك وتعالى - وتشخيص مراده من الكتاب العزيز ، ولو لم يكن متعلّقاً بآية الحكم ، بل بالمواعظ والنصائح أو القصص والحكايات أو غيرهما من الشؤون التي يدلّ عليها الكتاب أمر يرتبط بالشارع لا محالة ، فيجوز الإسناد إلى الله تعالى بأنّه أخبر بعدم كون عيسى عليه السلام مقتولًا ولا مصلوباً ، وإن لم يكن لهذا الخبر ارتباط بباب التكاليف أصلًا . وبالجملة لا مجال للإشكال في حجّية خبر الواحد في باب التفسير مطلقاً » « 1 » . وبمقارنة ما قدّمه اللنكراني مع ما قدمه الخوئي ، يظهر بوضوح أنّ اللنكراني حاول تخطّي ما طرحه الخوئي ، وذلك عبر أمرين أساسيّين هما : 1 - تخطّي أصل فكرة الحاجة في حجيّة الرواية التفسيريّة إلى الأثر العملي ، والذهاب مباشرة خلف تحليل البناء العقلائي ، وأنّه ليس بناء يمنح الحجيّة بملاحظة الأثر العملي والحكم الفقهي ، بل هو بناء يمنح الحجّية بملاحظة إمكان الاستناد والنسبة إلى الله وإلى القرآن بصرف النظر عن إخبار الآخرين بذلك أو عدمه ، بناءً على تفسير مراده من النسبة والإسناد بغير معنى الإخبار للآخرين ، وبهذا بدا اللنكراني أقرب إلى الباحث في التفسير
--> ( 1 ) النكراني ، مدخل التفسير : 186 - 189 .