حيدر حب الله
207
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وأصوله من الباحث في أصول الفقه وهموم الفقيه ، على خلاف ما ظهر عليه السيد الخوئي . وهذا هو الذي ألمحنا إليه ، من أنّ العقلاء لا يميّزون في مرجعيّة الظنّ الصدوري بين القضايا العمليّة والعلميّة ، شرط أن لا تُشرط القضيّة نفسها بالعلم الحقيقي شرطاً أكيداً . وقد ناقش بعضُ المعاصرين هنا بأنّ سيرة العقلاء ليست قائمةً على التعبّد وإنّما تجري في العمل بالأخبار حيث يكون هناك وثوق أو اطمئنان ، فإذا لم تكن هناك قرينة تفسيريّة فلا يكون هناك وثوق أو اطمئنان بالخبر فلا يكون حجّةً ، تماماً كما لو فسّر شخصٌ نصّاً خلافاً للمعنى الظاهري ، فإنّ العقلاء يرفضون تفسيره ؛ انطلاقاً من عملهم بالظواهر « 1 » . إلا أنّ هذه المناقشة : أ - إن قُصد منها أنّ أصل حجيّة الخبر قائم على الاطمئنان ، وأخبار الآحاد في التفسير لا تفيد الاطمئنان والعلم ، فهذا وإن كان في نفسه وعلى نظريّتنا صحيحاً ، لكنّه خروجٌ عن محلّ البحث هنا ؛ إذ من مفروضات البحث ومصادراته هنا القول بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، كما صار واضحاً ، بل لو بني على هذا الافتراض فلا فرق هنا بين الفقه وغيره . ب - وإمّا إذا قصد أنّ الرواية التفسيريّة التي تأتي بتفسيرٍ لا يفهمه أهل العرف ، تفتقد الكاشفيّة النوعيّة التي فيها ، فهذا صحيح في الجملة ، بمعنى أنّ هذا المعنى الذي تأتي به الرواية قد يكون في بعض الأحيان موجباً لاستغراب العرف بحيث يستبعدون صدوره عن النبيّ أو الإمام أو الصحابي ، مما يُفقدها الظنّ الصدوري ، فيفقدها الحجيّة ؛ لأنّ الحجيّة العقلائيّة هنا قائمة على الرجحان في الكاشفيّة ، لا المرجوحيّة . غير أنّ هذا الكلام ليس صحيحاً على إطلاقه ، ففي الكثير من الروايات التفسيريّة
--> ( 1 ) انظر : أيازي ، العلامة معرفت وحجيّة خبر الواحد في التفسير ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 44 - 45 : 85 .