حيدر حب الله

201

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الصحيح ؛ فإنّ الظواهر وحكم العقل الفكري حجّة ، أو يتبع ما ثبت عن المعصومين ؛ من حيث كونهم المراجع في الدين ، والوارد في النصوص لزوم التمسّك بهم ، فإذا دلّ الدليل القطعي على قولهم ، فلا شبهة في ذلك ، وهكذا لو دلّ دليل ضعيف غير حجّة ، لكنّ الكلام فيما لو ورد عنهم تفسيرٌ لكتاب الله بطريقٍ ظنّي دلّ على اعتباره دليلٌ قطعي ، فما هو الموقف ؟ يجيب الخوئي هنا بالقول : سسس قد يشكل في حجيّة خبر الواحد الثقة إذا ورد عن المعصومين عليهم السلام في تفسير الكتاب ، ووجه الإشكال في ذلك أنّ معنى الحجيّة التي ثبتت لخبر الواحد ، أو لغيره من الأدلّة الظنّية هو وجوب ترتيب الآثار عليه عملًا في حال الجهل بالواقع ، كما تترتّب على الواقع لو قُطع به ، وهذا المعنى لا يتحقّق إلا إذا كان مؤدّى الخبر حكماً شرعيّاً ، أو موضوعاً قد رتّب الشارع عليه حكماً شرعيّاً ، وهذا الشرط قد لا يوجد في خبر الواحد الذي يُروى عن المعصومين في التفسير . وهذا الإشكال خلاف التحقيق ؛ فإنّا قد أوضحنا في مباحث علم الأصول أنّ معنى الحجيّة في الأمارة الناظرة إلى الواقع ، هو جعلها علماً تعبّديّاً في حكم الشارع ، فيكون الطريق المعتبر فرداً من أفراد العلم ، ولكنّه فردٌ تعبّدي لا وجداني ، فيترتّب عليه كلّما يترتب على القطع من الآثار ، فيصحّ الإخبار على طبقه كما يصحّ أن يُخبر على طبق العلم الوجداني ، ولا يكون من القول بغير علم . ويدلّنا على ذلك سيرة العقلاء ؛ فإنّهم يعاملون الطريق المعتبر معاملة العلم الوجداني من غير فرق بين الآثار . . ولم يثبت من الشارع ردعٌ لهذه السيرة العقلائية المستمرة . . » « 1 » . ويظهر من السيّد الخوئي مجموعة نقاط : أ - إنّه يعتمد في تبريره الاستناد لخبر الواحد على تفسير مدرسة الميرزا النائيني للحجيّة ، وهو جعل العلميّة والطريقيّة ، ومن ثمّ فهو يتمايز عن تفسير أمثال الخراساني في

--> ( 1 ) البيان : 398 - 399 .