حيدر حب الله

202

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

جعل مفهوم الحجيّة قائماً فقط وفقط على بُعدَي التنجيز والتعذير . لكن قد سبق منّا في مواضع من بحوثنا - كما فيما بحثناه في حجيّة الحديث - أنّ مسلك جعل العلميّة والطريقيّة لم يثبت من الناحية الإثباتيّة ، وإن كان ممكناً من الناحية الثبوتيّة ، وفاقاً في ذلك لمثل السيّد الخميني ، فراجع « 1 » . ب - رغم ذهابه إلى توسعة مفهوم الحجيّة بما يفتح على ما هو خارج بيان الحكم الشرعي أو موضوع الحكم الشرعي ، إلا أنّ البعد العملي الجوارحي ما يزال حاضراً في كلام السيد الخوئي ، حيث نراه هنا - وفي بحث حجيّة الظنّ في العقائد كما سيأتي - يربط ترتيب الأثر على الخبر الآحادي بالإخبار عن مفاده ، فجعل الحجيّة لخبر الواحد نتيجتها ترتيب آثار العلم عليه ، ومن آثار العلم بالشيء صحّة الإخبار به ، وبهذا أعاد الخوئي ربط الأمر بجانبٍ سلوكي جوارحي يتصل بعلاقة المكلّف بغيره ( مفهوم الإخبار ) . لكنّنا نلاحظ على مقاربة السيد الخوئي هنا ، أنّها - مضافاً إلى إمكان تخريجها على وفق تفسير الخراساني لمفهوم الحجيّة بعد تخطّي مبدأ حجيّة خبر الواحد في الموضوعات - لم ترشدنا إلى إمكان جعل الخبر الآحادي مرجعاً تفسيريّاً معتبراً شرعاً ، بمعنى أنّني لو لم أرد إخبار أحد بمفاد الخبر التفسيري ، فهل لهذا الخبر قيمة بحيث أستطيع بيني وبين نفسي أن أعتمد عليه وأبني نفسيّاً على مفاده أو لا ؟ هذا ما لم توضحه نصوص السيد الخوئي ، بينما سنرى قريباً أنّ نصوص الشيخ معرفت حاولت أن تقترب منه ، وذلك أنّ هذا هو الجانب الأشدّ قيمة ؛ لأنّ المفروض أنّنا لا نتكلّم في مرجعيّة خبر الواحد في إخبارنا لغيرنا بتفسير القرآن ، بل نتكلّم في مرجعيّته في اختيارنا الذاتي تفسيراً للقرآن مستندين فيه إلى الآحاد الظنيّة ، ومن ثمّ فإخبارنا لغيرنا لا معنى له في العمليّة التفسيرية غير صحّة احتجاجنا عليه بالخبر الآحادي ، ولا معنى لتصحيح الاحتجاج إلا إذا كان الخبر قادراً على إثبات مفاده - بشكلٍ ما - من الناحية

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : حيدر حبّ الله ، حجيّة الحديث : 173 - 174 .