حيدر حب الله
194
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ما خرج بالدليل . وعليه ، فالتقسيم القائم على جعل العقائد أصولًا وفروعاً أو ما شابه ذلك ، هو تقسيمٌ غير صحيح هنا ، بل الصحيح أن يقال : كلّ قضيّة يتوقّف ثبوت دليل حجيّة الظنّ عليها ، يجب فيها تحصيل اليقين ؛ لعدم حجيّة دليل الحجيّة نفسه من دونها ، وكلّ قضيّةٍ لا يتوقّف عليها دليل الحجيّة ، يفصَّل فيها ، فإن قام دليلٌ خاصّ من عقلٍ أو نقل على لزوم تحصيل العلم فيها أو أخذ العلم بها في هويّتها ، لم يكفِ الظنّ ، وإلا ظللنا على القاعدة العامّة في حجيّة الظنّ فيها . أمّا ما هي المسألة العقائديّة التي قام عليها دليلٌ خاصّ في لزوم تحصيل العلم الوجداني فيها ، فهذا بحثٌ كلاميّ وليس أصوليّاً ، ومن ثمّ فيجب في البحث الكلامي أن نُثبت ضرورة تحصيل العلم في هذه المسألة العقديّة أو عدم الضرورة ، فالسيّد الخوئي - مثلًا - يرى أنّ هناك وجوباً شرعيّاً لتحصيل العلم بالمعاد الجسماني ، وعليه هو أن يُثبت الدليلَ الشرعيّ على هذا الوجوب ولو عبر الظنّ المعتبر ، وهذا أمرٌ يختلف باختلاف نظريّات المتكلّمين في المقام . بل يمكن الترقّي هنا للقول : حتى لو فرضنا وجود وجوب عقلي أو شرعي على تحصيل العلم ، فما هو المراد من هذا الوجوب ؟ هل هو وجوبٌ تكليفيٌّ ، بمعنى أنّني مطالب بالسعي والبحث إلى أن يحصل لي العلم أو هو وجوب شرطيّ ، أي أنّه لا يجب عليّ الاعتقاد والتباني على المعاد الجسماني ما لم يحصل لي علم ؟ لعلّ ظاهر كلام مثل السيّد الخوئي هو الحكم التكليفي ، وعلى هذا التقدير لو لم يحصل لي علمٌ بالمعاد الجسمانيّ ، وبذلت قصارى جهدي ، سقط التكليف بلزوم العلم لاستحالة التكليف بغير المقدور ، كما يقرّ السيد الخوئي نفسه ، لكن لماذا لا يشملني دليل حجيّة الظنّ الآحادي ونحوه ، فإنّه لا ربط له بالحكم التكليفي السابق ؟ فنحن لا نبحث في حجيّة الظنّ مع إمكان العلم هنا فقط ، بل فرض عدم إمكانه هو المنظور أكثر .